الخميس، 9 يوليو 2026 | الموافق ٢٣ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

نظام "الطيبات" و التنطع الديني؟

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

‏ماذا تقول عن الذي يتبع نظام "الطيبات" ولا يدخل في دائرة التنطع الديني؟ هذا واحد من اثنين: إما الماكينة متنطع ديني وكالة ولم يكتشف بعد وراكن على البودي.

أحيانا البودي قد يكون استاذ جامعي أو مهندس، وعادة مهندس أو تخصص في دراسات علوم بحتة. هذه أولا بحكم صرامة المعرفة والمنهج لديها جعلته دوغمائي والدنيا عنده ابيضّ واسودّ.

واذا لم يكن كذلك فهو محاسب وهذا نهاية القيد عنده صفرية.

أما الحالة الثانية فقد يكون أي شخص وبأي مستوى تعليمي مش مهم المكينة او البودي. لكن ثقته بنفسه مهزوزة ولديه عدم أمان في هويته الذاتية.

وهذا بحاجة دائمة ، ليس إلا معلم، بل إلا فقيه معلامة أو كتاتيب. يعلمك حرف ويضربك مرتين ويشتمك ويوصمك بالغباء حتى تقتنع ان لديه الحقيقة وأنه معلم بارع. دون ضرب وشتايم لن تتعلم.

وهذا النوع لديه تعلق وارتباط شرطي لهذه الطريقة في التعلم. يسلّم عقله للحلول الجاهزة. المهم تكون مغلفة بعلوم وهمية او شبه العلم أو بطبيب على نوعيه فقيه المعلامة.

لو شاهدتهم بعض مقاطع للعوضي ستكتشفون سر نجاح وصفاته. خلطه من العلوم الطبية والمشترك في علوم التغذية مع صراخ ووقاحة واصرار يضرب بالعلم بعرض الحائط.

الآن قد يقول قائل: لماذا يستفزكم نظام الطيبات؟

هذا سؤال سليم والإجابة عليه، لا في نظام الطيبات نفسه ولا في الحمية، ولا في أن التجارب الشخصية مممن تقود إلى تأكيد هذا النظام.

إنما في المشكلة مع الشعوذة الحديثة. في استلاب العقول. في المنتج الكلي للتحديث والتعليم في العالم العربي. في جعل حياة الفرد موضوع رهان بين العلم والشعوذة، بين العلم والايمان، في ان الشعوذة الحديثة تؤكد تماما أن الفجوة بين العلم والايمان أكبر من رتقها بالتلفيق والتوفيق والعمليات الجراحية الفكرية، وابتسامات الدعاة وأشكالهم العصرية.