ليس قيمة اعلان الشيخ حمد بن فدغم في فتح حساب للاكتتاب الشعبي، من اجل تمويل معركة الخلاص ضد الكهنوت الحوثي كامنا في بعده المالي وحده ،بل في التحول الفكري الذي يعكسه ،فهو يعلن انتقالا من الايمان بان النصر تصنعه الموارد القادمة من الخارج الى الايمان بان النصر الحقيقي، يولد حين يصبح المجتمع نفسه مصدر القوة والقرار.
لقد كشفت سنوات الحرب ان الدعم الخارجي مهما بلغت أهميته، يحمل تناقضاً بنيوياً فهو يمنح القدرة على الاستمرار، لكنه لا يمنح القدرة على بناء دولة مستقلة لان القوى الخارجية لا تتحرك بمنطق صناعة اوطان الإخرين، بل بمنطق ادارة المصالح والتوازنات ،ولهذا فهي قد تساعد على اطالة الصراع او منعه من الانهيار لكنها لا تصنع سيادة وطنية مكتملة
وقد تجلت هذه الحقيقة في أكثر من مسار ،فقد منح الدعم الايراني الحوثي القدرة على الانقلاب وادامة الحرب ،لكنه في المقابل حرمه من بناء شرعية وطنية وافسد وجوده في يمن مابعد الحوثي.
ثانيا الخارج منح الدعم الدولي الشرعية اعترافاً سياسياُ واسعا، لكنه ابقى قدرتها على ممارسة السيادة الكاملة محدودة .
ثالثا الخارج أسهم في بناء مقاومة وطنية تمتلك القدرة على الصمود، لكنها بقيت عاجزة عن تحقيق التحرير الشامل بسبب القيود السياسية التي صاحبت هذا الدعم
رابعاً الخارج في الوقت نفسه افرز مشاريع مأزومه مثل المجلس الانتقالي ،وعمق حالة التشظي الوطني ،فتعقدت أزمة الدولة أكثر مما اقتربت من الحل.
ومن هنا يكتسب اعلان الشيخ بن فدغم فتح حساب معناه الحقيقي، فهو ليس مجرد دعوة لجمع المال بل محاولة لاعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والدولة ،وبين المواطن ومعركة التحرير، فالمال في هذه الحالة لا يؤدي وظيفة اقتصادية فقط بل يتحول الى تعبير عن الارادة الوطنية.
ومن يشارك في تمويل معركة بلاده اليوم ،يصبح شريكاً في قرارها ومستقبلها بموجب سندات الدعم ،ان الاكتتاب الشعبي يمثل انتقالا من منطق الاعتماد على الخارج الى منطق الاعتماد على الذات اليمنيه ،ومن انتظار الخلاص القادم من وراء الحدود الى صناعة الخلاص من داخل المجتمع نفسه ،فالتحرير الذي يموله اليمنيون بارادتهم هو وحده القادر على ان ينتج دولة يمنية مستقلة، في قرارها وسيادتها
ويبقى نجاح هذا الاعلان مرتبطا ببناء منظومة شفافة للرقابة والمساءلة، لآن الثقة هي راس المال الحقيقي لاي اكتتاب شعبي
ولذلك فان وجود هيئة ق مستقلة مهمة ،ولسوف يحول التبرع من فعل عاطفي مؤقت الى شراكه وطنية مستدامة، ويمنح الناس الثقة بان أموالهم تذهب الى الغاية، التي جمعت من اجلها
فالتحرير الحقيقي لا يبدأ بالسلاح وحده بل يبدأ بتحرير الارادة، لان الشعب الذي يقود ويمول معركته بقراره ،هو الشعب القادر على ان يحكم دولته بقراره





