الأحد، 2 أغسطس 2026 | الموافق ١٧ صفر ١٤٤٨ هـ
الرأي

من هو الإعلامي في اللغات الأخرى؟

إلى زميلي الإمامي

من مشكلات الوعي عندنا في ما يخص الإعلام مشكلة المصطلح نفسه؛ فكلمة «إعلامي» أصبحت مصطلحا فضفاضا ومضللا في كثير من الأحيان.

يندرج تحت هذا المصطلح عندنا أصحاب مهن وأدوار شديدة الاختلاف: الصحفي، والكاتب، والمذيع، والمراسل، والمصور، ومقدم البرامج، والناشط في وسائل التواصل، بل أحيانا الباحث والمفكر والشاعر!

كل هؤلاء وغيرهم يوضعون في سلة واحدة اسمها «إعلاميون»، مع أن الفروق بينهم كبيرة في التخصص والأدوات والمسؤولية والمعايير المهنية.

ليست المشكلة في عدم وجود مقابل لهذا المصطلح في اللغات الأخرى، فهناك مصطلحات عامة مشابهة، لكنهم يستخدمون في المسمى المهني الدقيق عند التعريف بالشخص.

أما عندنا فقد أصبحت كلمة إعلامي تخفي التخصص أكثر مما توضحه، وربما تمنح بعض الأشخاص صفة مهنية وسلطة معرفية لا يملكونها، كما أتاح هذا المصطلح الفضفاض لشريحة واسعة من الناس التدخل والتداخل في التخصصات.

فمجرد ظهور الشخص على الشاشة أو امتلاكه جمهورا في وسائل التواصل لا يجعله بالضرورة صحفيا أو باحثا أو مفكرا أو ناقدا.

وينسب إلى ابن حزم رحمه الله قوله:

«لو اتفقت مصطلحات الناس لانتهت ثلاثة أرباع خلاف أهل الأرض».

فالمصطلحات ليست أمرا هامشيا، ودقتها لا تطور اللغة وحدها، بل تطور وعينا بالقضايا، وتحدد الأدوار والمسؤوليات، وتمكننا من محاسبة كل شخص وفق تخصصه.

فالصحفي يحاسب بمعايير الصحافة: التحقق من المعلومة، ودقة النقل، وتعدد المصادر، والفصل بين الخبر والرأي.

والباحث يحاسب على وضوح منهجه، وصحة مصادره، وقوة أدلته، ودقة توثيقه.

والشاعر يحاسب بمعايير الشعر، والكاتب بمعايير الكتابة، والمذيع بمهارات التقديم وإدارة الحوار، والناشط بمصداقية ما ينشره ومسؤوليته عنه، والمصور باختيار الزاوية المثلى للتصوير.

وبهذه الطريقة يتطور كل صاحب فن في فنه، ويرتقي المحتوى والوعي.

ودائما يخطر في بالي الحديث عن هذه المشكلة وأنا أرى مقدم برامج يناقش قضايا فكرية، وشاعرا يحسم قضايا تاريخية، ومصورا ينقض أبحاثا علمية، ومنكتا يقدم تحليلات سياسية.

وهذا لا يعني أنه ليس من حق الجميع الإدلاء بدلوهم، إنما دون صفات يظن من خلالها أنهم أهل التخصص.

وفي الوقت نفسه لا توجد معايير نستطيع محاسبة هؤلاء وفقها؛ لأن من لا نعرف تخصصه لا نعرف المعايير التي نحاسبه بها.

ويمكن كذلك، بعد فصل هذه التخصصات المعروفة والموجودة أصلا في كثير من لغات وثقافات العالم، أن نضيف مسميات أكثر دقة لبعض من يسمون أنفسهم إعلاميين، مثل مداح، أو شتام، أو ملمع، أو بخيتي؛
لكن دون أن يوضع هؤلاء في السلة نفسها مع المفكر والباحث والأديب.