لا فائدة تُرجى من النقاشات والحوارات، إذا كان مَن تناقشه وتحاوره يحمل أفكارًا عنصرية وطائفية وسلالية، تتصادم كليًا مع أفكار الدولة والجمهورية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية وسواها من الأفكار الحداثية المتحضرة.
الحوار وهمٌ قاتل، حين يكون الطرف الآخر لا يراك إنسانًا نِدًّا، بل مجرد تابعٍ أدنى في سلمٍ وهمي للخلق.
الجماعة الحوثية انقلبت على ما توافق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار، وبقوة السلاح ومنطق الإجبار والإكراه، ولهذا لا ينفع معها إلا ذات القوة الغاشمة.
قد يقول قائل: ولكن اليمنيين لم يتوافقوا جميعهم على تلك المضامين، وهذا صحيح، فهناك قوى وجماعات قاطعت أو اعترضت، لكنها في المجمل لديها مبرراتها وملاحظاتها، ولا خلاف جوهريًا معها حول الدولة والسلطة والثروة وتوزيعها على كافة اليمنيين بعدل وإنصاف.
الفارق بين فرقاء الفعل السياسي وبين الجماعة الحوثية كالمسافة بين الأرض والشمس . تأملوا رأس هذه الجماعة، أقصد عبد الملك الحوثي، إنه صاحب السطوة والنفوذ والقوة، فحتى وهو يلوذ في مخبأ أو كهف، لا أحد ينازعه على الحكم.
وبالمقابل، انظروا إلى من يحيطون به، رئاسةً وحكومةً وقادةً، ليسوا إلا ظلالًا طائعة، أقرب إلى العبيد منها إلى المسؤولين ؛ فسلطة السيد لا تستمد من صندوق اقتراع، وإنما من وهم "حق إلهي" يسقط الدساتير ويعدم القوانين.
حين يكون الحاكم إلهًا صغيرًا يختبئ، فما قيمة الكلمة في مواجهته وأتباعه المؤمنين بالولاء والبيعة والأحقية والأفضلية؟
نعم، حوار جماعة ميليشاوية سلالية، تؤمن بعقيدة فاسدة وضالة وبتميز جيني بيولوجي، لهو من رابع المستحيلات .
النقاش والحوار مع هؤلاء ليس إلا مضيعة للوقت، وهدرًا واستنزافًا لموارد البلد . إنهم كالسلطعون، خُلق واعتاد المشي في حركة دائرية عقيمة؛ والرهان على أنه يمكنه السير مستقيمًا، ليس إلا محاولة عبثية بائسة.
من لا يتعلم من تجارب التاريخ سيبقى أسيرًا لتقديراته الخاطئة ولأوهامه، فالواقع يؤكد أن القوة وحدها لغة من لا يفهم سواها.





