الوضع خطير، لكن خطورة الوضع لا تعني الاستسلام، بل تعني فهمه جيدًا واتخاذ القرار التاريخي الصحيح.
مع الفارق في الظروف، وما بين التجارب التاريخية من أوجه تشابه، تحتاج السعودية إلى زعيم بحجم تشرشل وعقليته السياسية، ويحتاج اليمن إلى زعامة تستلهم وطنية ديغول وإخلاصه واستقلالية قراره.
كان كثيرون يقولون لتشرشل إن هزيمة هتلر مستحيلة، وإن الحل الوحيد هو القبول بشروطه والاستسلام. وهذا هو المنطق نفسه الذي تعيد دوائر القرار الدولي تدويره اليوم في التعامل مع الحوثي. لكن تشرشل أدرك أن الاستسلام للنازية لن يحقق سلامًا حقيقيًا، بل سيجمع بين الخضوع والذل والهزيمة والحرب معًا.
ورفض ديغول أن تتحول فرنسا إلى دمية في يد النازي، كما حدث في ظل حكومة فيشي المتخاذلة بقيادة بيتان. وفي الوقت نفسه، رفض أن يكون مجرد أداة في يد الحلفاء في صراعهم ضد النازية. خاض معهم معركة مشتركة، لكنه فعل ذلك من أجل فرنسا، ومن أجل استعادة دولته وسيادتها وقرارها المستقل.
ولماذا نذهب بعيدًا في التاريخ؟ زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، الدولة التي تبدو صغيرة مقارنة بالقوى الكبرى، قدّم نموذجًا معاصرًا للقيادة التي ترفض الاستسلام، وتتمسك باستقلال قرارها، وتقاتل من أجل بقاء دولتها، حتى استطاعت أن تحشد دعم العالم وتجبره على احترام موقفها.
لكن ما أخشاه هو أن يكون العليمي معنيًا بلعب دور فيليب بيتان المتخاذل، لا دور ديغول المقاوم، وأن يكون بن سلمان منجذبًا إلى نموذج نيفيل تشامبرلين، بسياسة الاسترضاء والاستسلام للأمر الواقع، لا إلى نموذج تشرشل الذي أدرك أن بعض المعارك لا يمكن كسبها إلا بالذهاب بعيدا ضد كل تحذيرات المتخاذلين .





