الأحد، 18 أكتوبر 2026 | الموافق ٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

يا أبناء شعبنا الجنوبي

يا أبناء شعبنا الجنوبي

إن أمن الجنوب لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الجغرافيا السياسية والعسكرية المحيطة به، ولا اختزاله في حدود إدارية لا تتوقف عندها التهديدات الأمنية.

فمن غير المنطقي الحديث عن تأمين عدن ولحج وباب المندب مع بقاء تعز تحت الحصار والتهديد، أو حفظ استقرار الضالع دون تأمين عمقها الدفاعي في مريس وقعطبة، أو ضمان أمن أبين وشبوة دون التصدي لمصادر الخطر في البيضاء، أو الاطمئنان إلى استقرار حضرموت والمهرة دون الأخذ في الاعتبار التهديدات التي تواجه مأرب.

هنا تبرز إشكالية جوهرية، تتمثل في التعامل مع الجبهات باعتبارها ساحات منفصلة، في حين أن الوقائع العسكرية والجغرافية تؤكد ترابطها. فالأمن لا يقبل التجزئة، والتهديد الذي يُترك دون معالجة في جبهة معينة فإنه يعيد إنتاج نفسه في جبهات أخرى، وبتكلفة سياسية وعسكرية وإنسانية أكبر.

ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى وحدة الجبهات ضرورة استراتيجية تفرضها وحدة مصادر التهديد وتشابك المصالح الأمنية، وتستدعي توحيد الرؤية وتنسيق الجهود. فمن الخطأ الاعتقاد أن حماية الجنوب تتعارض مع تأمين محيطه الجغرافي؛ فالعلاقة بينهما علاقة تكامل، ولا يمكن تحقيق الأولى مع إهمال الثانية.

يا أبناء الجنوب، إن المسؤولية اليوم تتطلب رؤية سياسية وعسكرية موحدة، تحدد الأولويات، وتنسق الجهود، وتحمي المدنيين، وتعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء التهديد الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية لأمن الجنوب واليمن والمنطقة، بما في ذلك أمن الملاحة الدولية.

والخلاصة أن أمن الجنوب جزء من معادلة أمنية واستراتيجية مترابطة، لا يمكن تحقيق الاستقرار المستدام دون التعامل مع جميع عناصرها. فالأمن لا يتحقق بمجرد تحصين الحدود، وإنما بمعالجة مصادر التهديد التي تقف وراءها، وإدراك أن ما يجري في جبهة واحدة قد يحدد مستقبل الأمن والاستقرار في بقية الجبهات.

★ وزير الشؤون الإجتماعية والعمل