الشلل السياسي الذي تعيشه اليمن لم يعد مجرد نتيجة للخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، لكنه أصبح أحد أبرز مخرجات إدارة العليمي للسلطة. منذ أحداث الساحل الغربي لم ينعقد المجلس الرئاسي نهائيًا للمرة السادسة، ولحقه مجلس الدفاع الوطني الذي انعقد مرة واحدة صوريًا.
والسبب تعطيل العليمي جلسة مناقشة تقرير الاختراق العسكري الذي كشف بصورة تفصيلية كيف مهدت الجبهات للانهيار، والفئران التي حفرت الثغرات في خطوط الدفاع بالأسماء، والمراسلات، والبيانات المالية المقبوضة مقابل الخيانة.!
خطورة التقرير تكمن في أن خيوطه لا تقف عند القيادات الميدانية والأمنية والعسكرية بل تمتد صعودًا نحو مستويات في أعلى هرم السلطة نفسها، وربما هذا ما يجعل تعطيل مناقشته أزمة تتجاوز الإخفاق العسكري إلى حماية منظومة القرار نفسها من المساءلة.
استراتيجيًا وتاريخيًا، لا يمكن لدولة أن تستعيد زمام المبادرة بينما تُعطل مؤسساتها الوطنية في اللحظة التي تحتاج فيها إلى مراجعة أسباب الانهيار والهزيمة الميدانية، وتحديد المسؤوليات القانونية وإعادة بناء منظومتها الأمنية والدفاعية.
عندما يترك اختراق الجبهات والخيانة وخاصة بحجم ما حدث في الساحل الغربي بلا تحقيق سياسي وأمني وعسكري، ويتحول تقرير يفترض أن يكون المدخل المباشر والرئيسي للمحاسبة والمكاشفة وحماية الدولة والجبهات الوطنية، إلى مجرد ملف مؤجل ومهمل وحتى لو كان ثمن ذلك تعطيل انعقاد اجتماعات الرئاسي منذ أكثر من شهر.
وشل ما تبقى من حضور لمؤسسات الدولة، فالأمر هنا لا يعكس وجود خلل ما في ترتيب الأولويات بل يكشف عن دور يمثل الامتداد السياسي المباشر للخيانة والاختراق الميداني والعسكري بدءًا من الساحل الغربي ومرورًا بالحجرية وتعز.
فالمشكلة لم تعد في سقوط المواقع وحدها بل في تعطيل القدرة على معرفة كيف سقطت ومن سهل اختراقها ومن تسبب بالخيانة ومن يتحمل مسؤولية كل ما حدث، ولماذا يمنع القرار الوطني من مواجهة الحقيقة، وأمام كل هذا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاوزه، من يا ترى يحمي العليمي من المساءلة والمحاسبة، ولماذا تعطل مؤسسات الدولة كي يبقى تقرير الخيانة والاختراق للساحل الغربي وتعز بعيدًا عن المناقشة، والمكاشفة، والمحاسبة؟





