الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 | الموافق ٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

تعيين مشائخ قبليين يمنيين في المدن الأمريكية.

فكرت أدلي بلوي في نقاش الإلحاد والإيمان

بالنسبة للظهور الأخير لباسم يوسف في مؤتمر برعاية السلطة المصرية وبحضور السيسي.

هناك فارق جوهري بين باسم يوسف المصري وباسم يوسف الأمريكي. باسم الأمريكي ثوري، راديكالي، لا يكف عن انتقاد حكومة بلده الثاني، أمريكا، ولا يتعب من التعبير عن شعوره بالقرف من زيف الديمقراطية الأمريكية، ومن خضوعها للوبي الإسرائيلي.

بل إنه تماهى مع خطاب اليسار الليبرالي الذي يعتبر أمريكا دولة بُنيت على الإبادة والعنصرية، وأنها لا تمتلك حق الكلام عن حقوق الإنسان.

في المقابل، باسم المصري هو نموذج للشخص المهادن الذي لا يحب الكلام في سياسة بلده، ويغضب من المذيع إذا سأله سؤالًا سياسيًا عن الوضع في مصر، متهمًا إياه بالرغبة في إثارة المشاكل.

صورة مختلفة تمامًا عن باسم الأمريكي. لا غضب ولا قرف من الاستبداد، ولا اقتراب من قدسية السلطة، بل على العكس، هناك اقتراب وتمسح منها على قاعدة الصمت المشترك.

باسم يوسف ليس حالة مفردة. أعرف كثيرين من مزدوجي الجنسية العرب الذين يمارسون الثورة الراديكالية في نقد بلدانهم الغربية (وهذا من حقهم)، ويخضعون لإهانات أقل مسؤول في بلدانهم الأصلية دون أدنى سبب إلا المصلحة الصغيرة التي لا يريدون أن يخسروها.

بعض اليمنيين الأمريكيين اختصروها وعيّنوا «مشايخ قبليين محليين» داخل المدن الأمريكية نفسها ليحكموهم بالعرف القبلي ويضطهدوهم ليلًا بعد أن يكونوا قد غادروا أعمالهم التي يمارسون فيها أقصى حقوقهم ضد أرباب العمل حسب القانون والدستور المدني الإمريكي الذي يحميهم!!

كنت قد قارنت سابقًا بين باسم يوسف ووائل غنيم باعتبارهما أشهر رمزين من بقايا الربيع العربي. لكن غنيم هو نموذج المؤمن الصادق الذي يخسر نفسه وحياته من أجل القضية، أما باسم فهو نموذج البراغماتي الذي يتبنى القضية بقدر ما هي مفيدة له أو على الأقل غير مؤذية له.

النسخة القديمة لباسم قبل الشهرة العالمية والفلوس كانت أنقى. والتناقض أنه عندما صار أغنى وأكثر شهرة، صار أكثر محاباة للقوى المسيطرة والسلطة، بعد أن كان من أبرز منتقديها.

راديكاليته في أمريكا هي تناغم مع السلطة أيضا. سلطة خطاب اليسار الليبرالي المسيطر على الفضاء الإعلامي والسياسي، ومفصلة حسب خطوطه الحمراء. أما مواطنته "الصالحة" في الشرق هي تناغم مع السلطة المسيطرة في العالم العربي، ورقص ذكي على فرصها وابتعاد عما يغضبها.

في الإعلام الغربي يدين حماس كحركة إرهابية، وفي الإعلام العربي يعتذر عن ذلك. ينجرف مع ادعاءات معاداة السامية ثم يبتعد عنها عندما يحس بخطرها على نجاحه.

يظهر في مقابلات وهو يتفجر غضبًا بسبب غفلان العالم عن الإبادة في غزة، ثم يقفز للرقص والتهريج في برنامج المواهب على إم بي سي.

هذه ليست إدانة له. بالعكس، هو رجل كل العصور. وذكي حافظ على مسيرته ومستقبله ونجح في كل الظروف.