الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 | الموافق ٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
أخبار عربية

انقسام سياسي في مصر بشأن إرسال قوات مصرية إلى السعودية .

انقسام سياسي في مصر بشأن إرسال قوات مصرية إلى السعودية .

تواجه مساعي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحصول على تفويض برلماني يسمح بإرسال قوات مصرية إلى السعودية، عند الحاجة، اعتراضات من أحزاب ونواب مصريين يحذرون من الانخراط في حرب إقليمية قد تتسع تداعياتها العسكرية والاقتصادية، بالتزامن مع أنباء عن تحركات مصرية للوساطة بهدف وقف التصعيد بين الرياض وجماعة الحوثيين.

وكان السيسي قد أعلن استعداد مصر لمساعدة السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، التي تصاعدت واستهدفت مدنًا ومنشآت نفطية ومطارات سعودية، غير أن الحصول على موافقة البرلمان لا يبدو إجراءً محسومًا، في ظل تباين مواقف القوى السياسية بشأن طبيعة المشاركة العسكرية المحتملة ومخاطرها.

وأعلن مجلس النواب المصري، الاثنين، تأجيل التصويت على طلب التفويض إلى 26 أكتوبر، عقب جلسات مغلقة لمناقشة الطلب.

وتتركز اعتراضات الأحزاب المعارضة على طبيعة المهمة العسكرية وحدودها، والمخاطر التي قد يتعرض لها الجنود المصريون، واحتمالات انزلاق القاهرة إلى مواجهة طويلة مع الحوثيين المدعومين من إيران، والذين تصنفهم الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

وأعلنت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم عددًا من أحزاب المعارضة المصرية، بينها الدستور والكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية، رفضها انخراط الجيش المصري في أي حرب إقليمية لصالح أحد أطرافها.

وقالت الحركة إن الدور الأساسي لمصر ينبغي أن يتركز على الوساطة والحلول السلمية، والحفاظ على أرواح الشعوب العربية ومقدراتها، بدلًا من الانخراط في مواجهات عسكرية قد تتسع تداعياتها.

في المقابل، اتخذ الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موقفًا مختلفًا، إذ أعلن امتناع نوابه عن التصويت على التفويض، دون أن يعلن رفضه مبدأ دعم السعودية.

وأوضح الحزب، في بيان نشرته صحيفة الشروق، أن اتخاذ قرار بشأن المشاركة العسكرية يتطلب توفير معلومات كافية عن أهداف المهمة ومدتها وتكاليفها، إلى جانب الضمانات اللازمة لحماية القوات المصرية.

ويملك الحزب 11 مقعدًا في مجلس النواب، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

كما أعلن النائب عن حزب الوفد، محمد عبد العليم داوود، عبر حسابه على فيسبوك، امتناعه عن التصويت على التفويض، معتبرًا أن على مصر الاضطلاع بدور في رعاية الحلول السلمية.

وتعكس هذه المواقف تباينًا داخل المعارضة المصرية بين رفض مبدئي لأي مشاركة عسكرية في الصراع، والتحفظ على منح الحكومة تفويضًا قبل الكشف عن تفاصيل المهمة والضمانات المرتبطة بها.

ومع ذلك، لا تبدو الأحزاب الرافضة للمشاركة قادرة وحدها على تعطيل التفويض، في ظل تركيبة مجلس النواب الذي تهيمن عليه القوى المؤيدة للسيسي.

وبموجب المادة 152 من الدستور المصري، يتطلب إرسال القوات المسلحة إلى السعودية موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، أي 398 نائبًا من أصل 596.

وتملك أحزاب الأغلبية والموالاة 410 مقاعد، بينها 227 مقعدًا لحزب مستقبل وطن و65 لحزب الجبهة الوطنية، مقابل 53 مقعدًا لأحزاب المعارضة، من بينها 11 مقعدًا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وتسعة مقاعد لحزب الوفد، إضافة إلى 105 نواب مستقلين.

ولا يتبنى النواب موقفًا موحدًا من التفويض؛ إذ أعلنت أحزاب، بينها الوفد والعدل والشعب الجمهوري، تأييدها إرسال قوات لدعم السعودية، فيما رفض نواب آخرون الخطوة أو أبدوا تحفظات عليها.

وقالت قناة «الحرة» إنها تواصلت مع عدد من أعضاء مجلس النواب للتعليق على المناقشات، لكنهم رفضوا الإدلاء بتصريحات قبل انتهاء التصويت، مشيرين إلى سرية الجلسات.

ولم تعلن السلطات المصرية حتى الآن حجم القوات التي قد تُرسل إلى السعودية أو طبيعة العمليات التي يمكن أن تشارك فيها، وهو ما يمثل أحد أبرز أسباب الاعتراضات على التفويض.

وتأتي هذه المناقشات في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على المطارات والمنشآت النفطية السعودية، واتساع نطاق المواجهات في اليمن.

وترتبط مصر ودول الخليج بمصالح اقتصادية وأمنية، فضلًا عن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وقناة السويس بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.

وكانت مصر قد شاركت في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2015، إلا أن مشاركتها ظلت محدودة ولم تشمل انتشارًا بريًا واسعًا.

وتواجه القاهرة، في هذا السياق، اعتبارات أمنية واقتصادية متداخلة، تشمل علاقاتها بالسعودية، وحماية الملاحة في البحر الأحمر، والمخاطر المحتملة لأي انخراط عسكري جديد.

وقال الدكتور عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ المصري، في حديث لقناة «الحرة»، إن التضامن المصري مع السعودية لا يتعارض مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد.

ويرى السادات أن الوساطة تظل المسار الأكثر استدامة لتسوية الأزمات الإقليمية، لكنها تحتاج إلى ضمانات واضحة تحول دون تجدد المواجهات.

وتزامنت الاعتراضات السياسية مع دعوة مؤسسة الأزهر إلى تشكيل لجنة عربية وإسلامية عاجلة للوساطة والتهدئة، معلنة استعدادها للمساهمة في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراعات الإقليمية.

كما رفضت نقابة الصحفيين المصرية، في بيان، جر المنطقة إلى مواجهات عسكرية غير محسوبة، ودعت إلى تغليب الحلول الدبلوماسية.

من جانبه، قال النائب مصطفى بكري، عبر منصة إكس، إن تأجيل التصويت لمدة أسبوع يرتبط بجهود مصرية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.

وأوضح أن المحادثات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، السبت الماضي، تناولت مبادرة لوقف الهجمات على السعودية ودول عربية أخرى، وضمان حرية الملاحة، وفتح مسار للمفاوضات السياسية.

ولم تتضح، حتى الآن، موافقة السعودية أو الحوثيين على المبادرة، كما لم يتأكد ما إذا كان تأجيل التصويت قد اتُّخذ رسميًا لإتاحة المجال أمام جهود الوساطة.

وفي هذا السياق، قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في حديث لقناة «الحرة»، إن الموقف المصري ينبغي ألا يُفهم باعتباره توجهًا نحو الحرب أو توسيع دائرة الصراع.

وأضاف أن التضامن العربي والردع يمكن أن يساهما في احتواء التصعيد بالتوازي مع الدبلوماسية والحوار، شريطة احترام القانون الدولي ومبادئ السيادة وعدم الاعتداء.

في المقابل، وجّه يحيى علي الراعي، رئيس مجلس النواب التابع للحوثيين في صنعاء، رسالة إلى نظيره المصري، حثه فيها على عدم الموافقة على مشاركة مصر في القتال إلى جانب السعودية.

وحذّر الراعي من أن انخراط مصر في الحرب قد يعرّض أمنها القومي واستقرارها الداخلي للخطر.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار المواجهات في اليمن، حيث ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم الصاروخي الذي شنته جماعة الحوثيين على معسكر تدريب تابع للقوات الحكومية في محافظة شبوة إلى 73 قتيلًا، وأكثر من 200 مصاب، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، الثلاثاء.