الإصلاح الحقيقي في إدارة السعودية للملف اليمني يبدأ من إعادة النظر في الإدارات والأجهزة المختصة بهذا الملف وليس من تغيير بعض المسؤولين اليمنيين .
أو إعادة توزيع المناصب عليهم. لدينا مشكلة أعمق من الأسماء التي تظهر في الواجهة، المشكلة تتعلق بالعقلية التي تصنع التقييمات، وترسم الأولويات، وتحدد الحلفاء، وتدير العلاقة مع القوى اليمنية.
وهذه المشكلة ظلت تتعامل مع اليمن من خلال نافذة سياسية ضيقة وقاصرة، جعلت من الإصلاح حزب حاضر في حساباتها بصورة تتجاوز حجمه وأثره في المعادلة المحلية والوطنية.
وأبقت العلاقة معه جزء ثابت من إدارة الملف اليمني، برغم التناقضات المتكررة بين حسابات الحزب التنظيمية بوصفه جزء عضوي من منظومة الإخوان، ومتطلبات استعادة الدولة الوطنية، والمقتضيات الأمنية والاستراتيجية السعودية في اليمن.
الحرب أفرزت قوى سياسية وعسكرية جديدة، وظهرت تشكيلات تمتلك حضور ميداني وقيادات وقواعد اجتماعية، لكن الرياض لم تنجح في تحويل هذا التنوع إلى شراكة وطنية متوازنة.
وظلت إدارة الملف تدور داخل دائرة العلاقات والترتيبات القديمة، وهنا تكمن إحدى مشكلات السياسة السعودية، ولا يعني ذلك أن الرياض لم تتعامل مع قوى أخرى، بل إن المشكلة في طبيعة هذا التعامل نفسه وفي غياب التوازن بين مكونات المعسكر المناهض للحوثيين.
بالتالي، أي تغيير لا يمتد إلى هذه الدوائر سيظل مجرد تغيير شكلي في واجهة المشهد، لأن الخلل الحقيقي يكمن في العقلية التي تدير الملف اليمني وتصنع القرار وتحدد أولوياته.
ولا شك أن الرياض قد تغير الوجوه اليمنية وتعيد توزيع الأدوار والمناصب، ولكنها لن تغير نتائج سياستها ما لم تراجع الأسس الخاصة التي تدير بها الملف.
وتعيد تقييم كل القوى الفاعلة فيه وفق أوزانها الحقيقية وقدرتها على الإسهام في استعادة الدولة الوطنية، لأن تجربة 12 عام كامله أثبتت أن إدارة اليمن بعقلية التوازنات القديمة لم تنجح في انتاج واقع جديد، بل أعادت إنتاج الاختلالات نفسها، ومنحت الحوثيين المزيد من الوقت لترسيخ سلطتهم على حساب الدولة اليمنية وأمن الرياض.





