سائني منظر جنود في الجبهات يرفعون ظروفاً ورقيةً فيها مبالغ بسيطة تلقوها من التبرعات.
انتقدنا المنظمات ومن يدعون أنفسهم "فاعلي خير" لأنهم يلتقطون صوراً لمن تُقدم لهم المساعدات، ورأينا في الأمر إهانةً وحطاً من كرامة المحتاج، فإذا بنا نرى الأمر عينه يتكرر في أكثر الأماكن حساسية، وهي جبهات القتال!
يُفترض أن أي تبرعات يجب أن تمر بشكل مؤسسي وتُوزَّع على كل الأفراد بالتساوي؛ لأن فتح باب التبرعات بشكل عشوائي سيجعل جبهات مستفيدة وأخرى محرومة، ويخلق عداوات قد تكون إحدى أسباب الانكسار لوقوع التمييز.
حيث سيدخل جانب العلاقات ويميز جبهة عن أخرى، وستتحول لاحقاً إلى تنازع حزبي لنرجع ندخل في نفس دوامة الانقسام والخصومة الحزبية والجهوية وقصص الإصلاح وخصومه الحزبيين. المرحلة لا تحتمل أي اختلال أو نكايات، هذا أولاً.
ثانياً، توزيع أموال وإن كانت بسيطة على المرابطين بطريقة وسطاء يشكل خطراً على الجبهات. يستحق المرابطون أكبر من هذه الأموال وهم يفتدون المدينة بدمائهم وأرواحهم، وكل ما سيعطى لهم هو لا شيء مقارنة بتضحياتهم.
لكن توزيع أموال محدودة وأخذ صور يخلق حزازات في النفوس، ثم إن هذه الأموال تضع المُستلِم رهن إرادة أو المُسْلِم لها، وتغير عقيدة القتال. والأخطر من هذا أن التقاط الصور لا يعني شفافية، بل يعني كشف المقاتلين وصناعة "نجوم معركة وهميين"، في لحظةٍ كل رجل وامرأة فيها يقدم جهداً في المعركة هو بطل حقيقي.
من المعيب أن تكون الجبهات الأمامية مفتوحة بهذا الشكل ومنكشفة لكل من زار والتقط صوراً مع المقاتلين، وكشفت مواقعهم وتحصيناتهم وأصواتهم؛ وكل هذه الأفعال تعجل من اختراق الجبهات بالتقنيات الحديثة.
هذه المرحلة تتطلب يقظة كبيرة من إدارة المحافظة ووحداتها الأمنية والعسكرية، وعليها إعداد خطة تحد من عشوائية العمل الخيري كي تضمن تكافلاً أوسع، وعدم احتكار المساعدات أو توزيعها على أسس انتماءات جهوية أو حزبية، لضمان عدم اختراق الحاضنة أو الجبهات.
وعليها أن تكون أكثر شفافية وتُعلن رقماً لحساب في بنك أو مؤسسة مالية، وتُشَكِّل لجنة مشتركة من المجتمع المحلي وفاعلي الخير لإدارة والإشراف والرقابة، وتوظيف التبرعات بشكل عادل لكل الجبهات دون محاباة، ودون إهانة للمقاتلين الأبطال أو انكشاف للجبهات.
وعليها إعلان تأسيس بنك للغذاء تُجمع فيه المساعدات العينية وتُعاد توزيعها بشكل منصف لكل محتاجي سكان المدينة والأرياف الواقعة تحت الحصار.





