الأربعاء، 2 سبتمبر 2026 | الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
التقارير

بقرار تدميري.. محافظ تعز يحول مجمع "22 مايو" التربوي إلى كلية ويشرد أكثر من 1500 طالب

بقرار تدميري.. محافظ تعز يحول مجمع "22 مايو" التربوي إلى كلية ويشرد أكثر من 1500 طالب

 سالم المجيدي ● اليمني الجديد

في قرار أثار غضباً واسعاً بمدينة تعز، أقدمت السلطة المحلية على تحويل "مجمع 22 مايو التربوي" النموذجي من مدرسة للتعليم الأساسي إلى "كلية مجتمع"، في خطوة وصفها تربويون وأولياء أمور بأنها "إعدام لمستقبل جيل" وتفريط بحق تعليم اطفالهم.

من حلم تربوي إلى صدمة إدارية ..

أنشئ المجمع التربوي بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية عبر قرض مقدم من جمهورية ألمانيا الاتحادية، بهدف استيعاب آلاف الطلاب من المدارس العشوائية في مديرية القاهرة. وتم تسليم مفاتيح المبنى رسمياً إلى مكتب التربية والتعليم بالمحافظة بتاريخ 19 مايو 2025 بمحضر موقع من مدير عام المكتب الأستاذ عبد الواسع شداد.

وبعد عام واحد فقط، وتحديداً في 19 مايو 2026، تمت إعادة تسليم المبنى إلى عميد كلية المجتمع تحت التأسيس الدكتور عبد الغني المرادي، بقرار من محافظ تعز نبيل شمسان، بحجة توفر "مساعدة فنية" بقيمة 6 ملايين دولار مقدمة من دولة الكويت الشقيقة.

المفارقة أن المجمع كان يضم خلال العطلة الصيفية 1500 طالب في مخيم صيفي، قبل أن يفاجأ الجميع مع بداية العام الدراسي الجديد بمنعهم من الدخول.

| مواجهات ومنع بالقوة ..

تحولت بوابة المجمع خلال الأيام الماضية إلى ساحة احتجاج. وقالت مصادر محلية إن أطقماً أمنية منعت الطلاب وأولياء أمورهم من دخول مبنى مدرسة 22 مائة من اجل التسجيل للعام الدراسي الجديد، لدرجة تمادى رجال الشرطة في إطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المحتجين والطلاب وأولياء الأطفال لتخويفهم وإجبارهم على مغادرة محيط المدرسة وساحة الاحتجاجات.

ونقلت إحدى المنصات الإعلامية عن معلمة قولها إنها تعرضت للضرب من قبل أفراد الأمن المرابطين أمام المدرسة.

| تبريرات رسمية.. ورفض مجتمعي

بررت السلطة المحلية قرارها بضرورة استيعاب المنحة الكويتية البالغة 6 ملايين دولار، والمخصصة لكلية المجتمع التي ما زالت تعتبر كلية تحت التأسيس ولم يحدد بعد اسمها ولا حتى الهيكل الاكاديمي والاداري للكلية ولم يتخذ بعد قرار رسميا" بممارسة نشاطها التعليمي وتقديم الخدمة الاكاديمية لخريجي الثانوية العامة.

في الاتجاه الآخر نائب مدير مكتب التربية والتعليم في مديرية القاهرة بمدينة تعز طاهر القاضي اعتبر ذلك "تبريراً غير مقبول"، مؤكداً أن إغلاق المجمع المدرسي 22 مايو يعني حرمان 3 مدارس حكومية كانت تعمل في شقق سكنية بالايجار الشهري ، وضياع ملايين الريالات من ميزانية التعليم الحكومي المجاني المستدام.

من جانبه قال رئيس مجلس آباء مدرسة الوحدة الأساسية بنين عبدالله العسكري إن مجالس الآباء اجتمعت بمحافظ تعز نبيل شمسان دون التوصل إلى حل، فيما لم يتمكنوا من لقاء مدير مكتب التربية والتعليم بالمحافظة رغم المطالبات المتكررة للقاء لمناقشته.

ويرى الكاتب والتربوي مكرم العزب أن القرار يثير تساؤلات عديدة في الشارع التعزي حول وجود "دوافع اقتصادية وسياسية ومالية" قد تعود بمنفعة شخصية على أصحاب قرار تحويل مدرسة 22 مايو الى كلية مجتمع تحت التأسيس وغير معروف لحد الآن نوع مجالها الاكاديمي ونشاطها التعليمي .

| تحذيرات ومذكرات تم تجاهلها ...

وجه وزير التربية والتعليم من العاصمة المؤقتة عدن مذكرة رسمية إلى مكتب التربية بتعز تقضي "بعدم المساس بالمدرسة" والإبقاء عليها بغية تعليم وتدريس طلاب التعليم الأساسي في تلك المنطقة التي تتبع مديرية القاهرة.

كما أكد مدير عام الصندوق الاجتماعي للتنمية المهندس مروان المقطري في مذكرة رسمية موجهة للمحافظ شمسان تفيد أن مشاريع الصندوق الاجتماعي "لا يجوز تغيير الغرض الذي أنشئت من أجله"، محملاً اصحاب قرار إغلاق مجمع المدرسة وبالاخص مكتب التربية والتعليم بالمحافظة المسؤولية القانونية كونه المستلم الرسمي لمشروع مجمع 22 مايو.

| أرقام صادمة ..

تكشف بيانات تربوية حديثة أن محافظة تعز وحدها استقبلت نحو 380 ألف طالب وطالبة ممن بلغوا سن التعليم بين عامي 2017 و2025. وتحتاج المحافظة إلى 150 مدرسة جديدة و8500 معلم و120 ألف كرسي دراسي و3 ملايين كتاب مدرسي لاستيعابهم.

ويقول أولياء الأمور إن "تعز التي كانت تتباها بأنها مدينة الثقافة والعلم، تحارب التعليم باسم التعليم"، محذرين من أن استمرار إغلاق المدرسة سيدفع بأبنائهم إلى "الشارع ورفقة السوء والضياع لا سمح الله" كبديل عن مقاعد الدراسة.

لم يعد الأمر مجرد مصادرة واغلاق مبنى مدرسة 22 مايو ، بل مصادرة حلم وحقوق اطفال . ففي بلد يغرق بالتخلف والجهل، يبدو أن "إعدام مدرسة واغلاقها بجرة قلم" هو إعدام لمستقبل وطن بأكمله.