خالد يحيى عبد الله +
ألقت الحرب المتصاعدة في اليمن بظلالها على المساعي الرامية إلى إقناع القوى الدولية والإقليمية باتخاذ موقف واضح إزاء جماعة الحوثيين، في ظل الهجمات التي مكّنت الجماعة من تحقيق تقدم في مناطق الساحل الغربي والاقتراب من ممرات استراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى سياسيون يمنيون أن أداء السعودية والمجلس الرئاسي، الذي يدير السلطة المعترف بها دوليًا، أثار خيبة أمل لدى بعض الدول الكبرى، على خلفية ما يعتبرونه ضعفًا في الاستعداد العسكري والتنظيمي لمواجهة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران. وأظهرت التطورات العسكرية الأخيرة، وفق هذه التقديرات، وجود تحديات في توحيد القرارين السياسي والعسكري والاستعداد للتعامل مع التصعيد الحوثي.
وخلال الأسابيع التي أعقبت اندلاع التصعيد العسكري، لم تتخذ السعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحسب منتقدين، خطوات عملية كافية لتوحيد القرار السياسي والعسكري وتعزيز مواجهة الحوثيين، خصوصًا عقب القصف الصاروخي الذي استهدف ميناء المخا، الذي كان يمثل منشأة حيوية قيد الإنشاء.
وأدى القصف، الذي استهدف منشآت مدنية وعسكرية، إلى تعطّل الميناء بشكل كامل، وفق تصريح مدير ميناء المخا، الذي أشار إلى الخسائر والأضرار المادية والبشرية الناجمة عن الهجوم.
وبالتزامن مع ذلك، استأنفت جماعة الحوثيين هجماتها البرية من محوري مقبنة والكداحة، القريبين من مواقع القوات الحكومية التابعة لمحور تعز، بالتزامن مع هجمات وقصف في منطقة حيس، ما زاد من الضغوط العسكرية على القوات الحكومية في الساحل الغربي ومحافظة تعز.
ضعف الدور السعودي في الملف اليمني
ورغم المساعي التي تبذلها السعودية والمجلس الرئاسي للحصول على دعم دولي وتشكيل تحالفات لمواجهة الحوثيين، فإن انتقادات متزايدة تُوجَّه إلى الدور السعودي في إدارة الملف اليمني، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
ويعتقد منتقدون أن السعودية لم تتمكن من تقديم حلول وإصلاحات تعالج جذور الأزمة اليمنية، أو أنها لم تتخذ خطوات كافية في هذا الاتجاه، مشيرين إلى استمرار الاعتماد على آليات إدارة تقليدية للملف اليمني، وعدم إحراز تقدم كافٍ في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية لليمنيين.
ويتهم سياسيون يمنيون السعودية بترك الأوضاع على حالها، في حين يوجهون انتقادات إلى أداء المجلس الرئاسي، الذي يقولون إن سياساته أسهمت في استمرار الخلافات وتعميق الصراعات السياسية بين الأطراف اليمنية.
كما تتجه انتقادات إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي يُعد من حلفاء السعودية التقليديين، إذ يتهمه بعض السياسيين بامتلاك نفوذ مؤثر في القرارات السياسية والعسكرية. وتبقى هذه الاتهامات محل خلاف بين الأطراف السياسية اليمنية، في ظل تعدد مراكز النفوذ داخل مؤسسات السلطة المعترف بها دوليًا.
تردد أمريكي
وفي سياق التحركات الدولية، أفاد أربعة أشخاص مطلعين بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، يوم الأحد، لمناقشة تقدم الحوثيين المدعومين من إيران حول ممر مائي عالمي حيوي.
وبحسب المصادر، طلب العليمي دعمًا أمريكيًا لحكومته المدعومة من السعودية في حربها ضد الحوثيين، الذين سيطروا خلال الشهر الجاري على مناطق رئيسية على طول مضيق باب المندب، في هجوم سريع أثار مخاوف بشأن تداعيات التطورات العسكرية على حركة الملاحة الدولية.
وفي الأسابيع الماضية، أجرى مسؤولون أمريكيون لقاءات مع شخصيات حوثية في سلطنة عُمان لمناقشة تداعيات سيطرة الجماعة على باب المندب، وفق ما أُفيد به.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الحوثيين تعهدوا بعدم مهاجمة السفن الأمريكية، مع استمرار تشددهم في منع السفن السعودية من المرور عبر باب المندب، في ظل مساعٍ أمريكية لاحتواء تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والمصالح الإقليمية والدولية.





