لماذا لا تكون هناك مراجعة سعودية حقيقية للسياسة المتبعة في اليمن، شمالًا وجنوبًا؟
التعامل مع اليمن كحديقة خلفية، عبر شراء الذمم والولاءات وصناعة القيادات المؤقتة، لم ينتج دولة مستقرة ولا شريكًا موثوقًا، بل أنتج فراغًا سياسياًوعسكرياً خطيراً في الشمال استغلته إيران عبر أدواتها، وتحول لاحقًا إلى تهديد مباشر لأمن السعودية والمنطقة.
هذه السياسة جُرّبت منذ الستينات في الشمال، وكانت النتيجة أن كثيراً ممن صُنِعوا كأدوات هربوا عند أول اختبار حقيقي، وحين اقترب الحوثي من صنعاء تُركت البلاد والعباد لمصير كارثي، ثم تحول الحوثي إلى خطر مباشر على السعودية نفسها؛ يقصفها ويبتزها ويهدد أمنها.
فلماذا يراد اليوم إعادة التجربة نفسها في الجنوب؟
الناس في الجنوب والشمال تعبوا من الحروب، ومن تحويل قضاياهم إلى أوراق مؤقتة، ومن فرض قيادات عليهم تعيش في رغد العيش بينما الشعوب تدفع الثمن جوعًا وخوفًا ودمًا ونزوحًا. لم تعد الشعوب تحتمل أن تكون وقودًا لصراعات لا تنتهي، ولا جسورًا لمشاريع الآخرين.
الشراكة الاستراتيجية الحقيقية لا تبدأ بالوصاية، ولا بشراء الولاءات، ولا بتفصيل القيادات على مقاس الخارج؛ بل تبدأ باحترام إرادة الناس، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية بصدق، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب، وترك الشعوب تختار قياداتها بحرية وبشكل ديمقراطي، بعيدًا عن الإملاءات والتدخلات.
لقد عبثت الصراعات بنا وبأولادنا بما فيه الكفاية…
فما ذنب أولاد أولادنا أن يرثوا الخوف نفسه، والمعاناة نفسها، والتجربة الفاشلة نفسها؟
اليمن يحتاج حلولًا عادلة وشراكة محترمة تُنهي دوامة الدم، لا تعيد إنتاجها.





