الأربعاء، 3 يونيو 2026 | الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
التقارير

​العليمي والسعودية… إعادة هندسة العلاقة من تحالف الأزمة إلى شراكة الدولة

تزايد الانتقادات للدور السعودي في اليمن وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية

عبدالرحمن جناح +

​لم يكن حديث فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي عن دخول العلاقات اليمنية السعودية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية المثمرة مجرد تصريح عابر تمليه مقتضيات الظرف.

بل كان بمثابة إعلان سياسي عن ولادة مرحلة تتجاوز لغة 'تحالف الضرورة' لتؤسس لمنطق 'شراكة الدولة'؛ في رؤيةٍ لا تكتفي بمعالجة تداعيات الأزمة، بل تمتد لتعيد هندسة العلاقة بين البلدين كمعادلة مصيرية، وانتقال نوعي يعيد تعريف موقع الرياض في مشروع استعادة الدولة، ويعيد في الوقت ذاته تموضع اليمن بوصفه شريكاً أصيلاً في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي.

​ورغم أن القراءة السطحية للحدث قد تتوقف عند رقم الدعم، أو عند أثره المباشر في قطاع الكهرباء، أو عند كونه امتداداً لمواقف سعودية متواصلة إلى جانب اليمن، إلا أن القراءة السياسية الأعمق ترى أن الأهم ليس حجم الدعم، بل الإطار الذي وُضع فيه.

فالرئيس العليمي لم يقدم الدعم السعودي باعتباره مساعدة ظرفية لسد عجز خدمي، بل بوصفه جزءاً من شراكة استراتيجية واسعة تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة، ودعم مسار التعافي، وتعزيز قدرات الاقتصاد والخدمات التنموية على المدى البعيد؛ وهنا ينتقل الخطاب من لغة الامتنان إلى لغة التصور السياسي، ومن منطق الحاجة إلى منطق الشراكة.

​وفي هذا التحول تحديداً، يبرز الدور المركزي للرئيس العليمي؛ فمنذ توليه قيادة مجلس القيادة الرئاسي، بدا واضحاً أنه يتعامل مع العلاقة اليمنية السعودية لا باعتبارها ملفاً دبلوماسياً خارجياً.

بل باعتبارها أحد أعمدة إعادة بناء الدولة اليمنية في لحظة تاريخية شديدة التعقيد. فالنظام اليمني الخارج من سنوات الحرب والانقسام والإنهاك المؤسسي لم يكن بحاجة إلى تنسيق سياسي تقليدي فقط، ولا إلى تحالف تفرضه مواجهة مشتركة مع مليشيات الانقلاب الحوثي فحسب، بل كان بحاجة إلى علاقة أكثر انتظاماً، وأكثر مؤسسية، وأكثر قدرة على إنتاج نتائج استراتيجية تتجاوز إطفاء الحرائق اليومية.

​ أدرك العليمي، بما راكمه من خبرة في الدولة ومؤسساتها الأمنية والسياسية، أن العلاقة مع السعودية لا يمكن أن تبقى أسيرة ظرف الحرب، مهما كانت الحرب حاسمة في تشكيلها؛ فالحرب قد تفرض التنسيق، لكنها لا تصنع وحدها شراكة مستدامة. والشراكة لا تولد من الحاجة وحدها، بل من إدراك متبادل للمصالح، ومن ثقة سياسية، ومن قدرة على تحويل التقارب إلى سياسات، والسياسات إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى أثر ملموس؛ وهذا ما حاول الرئيس العليمي فعله: أن ينقل العلاقة مع الرياض من مستوى التحالف الضروري إلى مستوى الشراكة المؤسسة على الرؤية والمصالح والأمن المشترك.

​إن هذه النقلة ليست مجرد تفصيل لغوي؛ فحين يقول رئيس الدولة إن العلاقة دخلت مرحلة الشراكة الاستراتيجية، فهو يعيد ترتيب المفاهيم التي تحكم العلاقة بين البلدين.

فالسعودية، في هذا التصور، ليست مجرد دولة داعمة للشرعية اليمنية، بل هي شريك في إعادة بناء الدولة. واليمن، في المقابل، ليس مجرد ساحة أزمة تحتاج إلى الإنقاذ، بل دولة شقيقة يمكن أن تكون جزءاً من المجال الاستراتيجي الخليجي والعربي متى ما استعادت مؤسساتها وقرارها وقدرتها على الفعل؛ وهذا التحول في الوعي السياسي هو ما يمنح حديث الرئيس العليمي أهميته، وما يجعله أقرب إلى إعلان مرحلة لا مجرد تعليق على حدث.

​وإذا كانت العلاقة اليمنية السعودية قد مرت خلال العقود الماضية بمراحل متعددة، بين القرب والحذر، وبين التنسيق والتباين، وبين هواجس الأمن ومقتضيات الجوار.

فإن مرحلة الرئيس العليمي تبدو مختلفة في طبيعتها؛ فهي لا تقوم على العاطفة السياسية وحدها، ولا على ضرورات المواجهة العسكرية فحسب، بل على محاولة إعادة هندسة العلاقة ضمن إطار أكثر وضوحاً: استقرار اليمن جزء من أمن المملكة، ونهوض اليمن امتداد لاستقرار الجزيرة العربية، وعودة الدولة اليمنية إلى مؤسساتها شرط لازم لكبح المشروع الإيراني وأذرعه الحوثية في جنوب الجزيرة وباب المندب والبحر الأحمر.

​ومن هذا المنطلق، يصبح الحديث عن الشراكة اليمنية السعودية حديثاً عن معادلة إقليمية لا عن علاقة ثنائية فقط؛ فالحوثي لم يعد مجرد جماعة انقلابية داخل اليمن، بل تحول إلى أداة ضغط إيرانية على أمن المملكة، وعلى الملاحة الدولية، وعلى توازنات البحر الأحمر، وعلى مستقبل الدولة الوطنية في المنطقة. وفي مواجهة مشروع كهذا، لا تكفي الاستجابة العسكرية، ولا تكفي الإدانة السياسية، بل لا بد من بناء نموذج بديل: دولة قادرة، ومؤسسات فاعلة، وخدمات حاضرة، واقتصاد قابل للتعافي، وشراكة عربية تمنح اليمنيين أفقاً مختلفاً عن أفق المليشيا والسلاح والجباية.

​ومن هنا تبرز أهمية مقاربة الرئيس العليمي؛ فهو لا يختزل مواجهة الحوثي في البعد الأمني -رغم خطورته- بل يربطها بإعادة بناء الدولة. إنه يدرك أن المليشيا لا تُهزم فقط في الجبهات، بل تُهزم حين يرى المواطن أن الدولة قادرة على توفير الكهرباء، ودفع المرتبات، وتحسين الخدمات، وإدارة الموارد، وحماية المؤسسات، والانفتاح على الإقليم والعالم؛ ولذلك فإن الشراكة مع السعودية، في رؤية العليمي، ليست هامشاً مساعداً، بل هي جزء أصيل من بنية المواجهة الشاملة مع مشروع "اللادولة".

​لقد عمل العليمي، بهدوء واثق، على إعادة تقديم اليمن للسعودية وللإقليم بلغة "الدولة الممكنة" لا "الدولة المنهارة"؛ وهذه مسألة بالغة الأهمية، فاليمن في سنوات الحرب بدا في كثير من القراءات الدولية والإقليمية ملفاً مرهقاً، ومكلفاً، ومفتوحاً على الانقسامات، وصعب الإدارة.

غير أن العليمي حاول أن ينقل الخطاب من صورة العبء إلى صورة الشريك المحتمل؛ من بلد يحتاج إلى المساعدة فحسب، إلى بلد يمكن أن يصبح جزءاً من منظومة استقرار إقليمي إذا جرى تمكين مؤسساته وإسناد إصلاحاته وإعادة دمجه في محيطه الخليجي والعربي.

​وبطبيعة الحال، فإن هذا التحول لا يتم بالخطابات وحدها، بل يحتاج إلى "ثقة"؛ والثقة هنا هي الكلمة المفتاحية في العلاقة بين الرئيس العليمي والقيادة السعودية.

فالرياض لا تبني شراكاتها الكبرى على المجاملات، بل على حسابات المصالح والأمن والقدرة على الالتزام؛ ويبدو أن العليمي، من خلال خطابه وممارسته السياسية، قدّم نفسه بوصفه رجل توازنات، يعرف حساسية الداخل اليمني، ويدرك حجم الدور السعودي، ويستطيع أن يخاطب الرياض بلغة المسؤولية لا بلغة الاستنزاف؛ وهذه الثقة هي التي سمحت للعلاقة بأن تنتقل من الدعم إلى الشراكة، ومن التنسيق إلى البناء المؤسسي.

​وفي المقابل، فإن القيادة السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تعاملت مع اليمن لا بوصفه ملفاً عابراً على حدود المملكة، بل بوصفه جزءاً من معادلة الأمن القومي السعودي والعربي.

لذلك لم يكن الدعم السعودي مجرد استجابة إنسانية -على أهميتها- بل كان جزءاً من رؤية أشمل تسعى إلى منع انهيار الدولة اليمنية، وحماية المجتمع من آثار الحرب، وفتح مسارات تعافٍ تدريجي في قطاعات الخدمات والتنمية والمؤسسات. ومن هنا جاءت أهمية متابعة الأمير خالد بن سلمان للملف اليمني، والدور الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، باعتبارهما تعبيراً عن إدارة سعودية "طويلة النفس" لهذا الملف المعقد.

​غير أن ما يميز خطاب العليمي هو أنه لا يكتفي باستدعاء الدور السعودي بوصفه دعماً خارجياً، بل يربطه بضرورة الإصلاح الداخلي؛ وهذه نقطة جوهرية في أي شراكة استراتيجية حقيقية. فالدعم، مهما كان حجمه، لا يتحول إلى استقرار إذا لم يمر عبر مؤسسات قادرة، ولا يصبح تنمية إذا لم تحكمه الشفافية، ولا يصنع ثقة إذا بقي منفصلاً عن إصلاح الإدارة العامة.

لذلك فإن ربط الرئيس بين الدعم السعودي والإصلاحات الاقتصادية والمالية والخدمية والإدارية التي تقودها الحكومة ليس تفصيلاً فنياً، بل هو إعلان عن شرط نجاح الشراكة: "السعودية تساند، لكن الدولة اليمنية يجب أن تنهض بمسؤوليتها".

​وفي هذا السياق، تبدو الشراكة المؤسسية التي يتحدث عنها العليمي عقداً سياسياً وأخلاقياً في آن واحد؛ فهي ليست علاقة مانح بمتلقٍ، ولا علاقة مركز بأطراف، بل علاقة تقوم على التزام متبادل: دعم سعودي طويل الأمد يقابله أداء يمني أكثر كفاءة ومسؤولية؛ انفتاح إقليمي يقابله إصلاح داخلي؛ ثقة خارجية يقابلها ضبط للقرار والمؤسسات.

ومساندة أخوية يقابلها تحويل هذه المساندة إلى نتائج يشعر بها المواطن. وهذا هو الفارق الجوهري بين الدعم حين يكون "مسكناً" للأزمة، والدعم حين يصبح "رافعة" لبناء الدولة.
​ولذلك، ينبغي قراءة المنحة النفطية الجديدة باعتبارها شاهداً على هذه الشراكة لا عنواناً وحيداً لها؛ فهي مهمة لأنها تمس قطاع الكهرباء، لكنها أهم سياسياً لأنها تكشف أن الرياض لا تزال تراهن على قدرة الدولة اليمنية على التعافي، وأن الرئاسة اليمنية تحاول تحويل هذا الرهان إلى مسار إصلاحي ومؤسسي.

فالكهرباء، في بلد أنهكته الحرب، ليست خدمة فنية فقط، بل هي اختبار للشرعية، ومقياس لحضور الدولة، ومجال يتقاطع فيه الاقتصاد بالسياسة، والخدمة العامة بالاستقرار الاجتماعي؛ وحين تنجح الحكومة في إدارة هذا الدعم بكفاءة، فإنها لا تحسن خدمة الكهرباء فحسب، بل تعزز معنى الدولة في وعي المواطن.

​والأكثر أهمية من ذلك، أن العليمي لا يضع العلاقة مع السعودية داخل حدود اللحظة اليمنية الراهنة فحسب، بل يربطها بأفق أوسع يتصل برؤية المملكة 2030 وبالتحولات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة. فالسعودية لم تعد تنظر إلى جوارها بمنطق إدارة المخاطر فقط، بل بمنطق بناء بيئة إقليمية أكثر استقراراً واتصالاً بمشاريع التنمية الكبرى.

واليمن، بموقعه الجغرافي، وامتداده البشري، وموانئه، وقربه من خطوط التجارة والطاقة، يمكن أن يكون جزءاً من هذه البيئة إذا خرج من قبضة الحرب والمليشيا والانقسام؛ وبهذا المعنى، فإن الشراكة التي يتحدث عنها العليمي لا تتجه إلى الماضي، بل تستشرف المستقبل.

​هذه الرؤية تحمل في طياتها تحولاً في موقع اليمن داخل المخيال الخليجي؛ فبدلاً من أن يبقى اليمن حاضراً بوصفه مصدر تهديد أو قلق أو أزمة إنسانية مفتوحة، تسعى مقاربة العليمي إلى تقديمه بوصفه مجالاً قابلاً للتعافي، وعمقاً عربياً يمكن استعادته، وشريكاً محتملاً في منظومة الأمن والتنمية.

غير أن هذا التحول مشروط بقدرة القيادة اليمنية على ضبط الداخل، وتوحيد المؤسسات، والارتقاء بالإدارة، وتقليص الفساد، وتقديم نموذج حكم أكثر اتزاناً؛ فالشراكة لا تنقذ الدولة إذا لم تساعد الدولة نفسها على النهوض.

​والحقيقة أن الرئيس العليمي يتحرك في مساحة ضيقة ومعقدة؛ فهو يقود مجلساً رئاسياً متعدد المكونات، ويدير علاقة مع حكومة تواجه إرثاً اقتصادياً ثقيلاً، ويتعامل مع انقسام جغرافي وسياسي، ويواجه مليشيا مسلحة تملك مشروعاً عقائدياً وسلاحاً ودعماً إقليمياً

ويحاول في الوقت ذاته أن يحافظ على ثقة الخارج، وفي مقدمته السعودية. وفي مثل هذا السياق، لا تكون السياسة صراخاً، بل هندسة هادئة للتوازنات؛ ولا تكون القيادة مجرد قدرة على إطلاق الوعود، بل هي القدرة على منع الانهيار، وتوسيع هامش الممكن، وبناء الثقة خطوة بخطوة.

​ومن هنا، يمكن فهم طبيعة الأسلوب الذي يعتمده الرئيس العليمي في العلاقة مع الرياض؛ إنه لا يغامر بخطاب شعبوي، ولا يساوم على مركزية الدور السعودي، ولا يختزل العلاقة في طلبات عاجلة، بل يحاول بناء لغة مشتركة قوامها الأمن، والتنمية، والإصلاح، واستعادة الدولة.

وهذه اللغة هي ما تحتاجه العلاقات اليمنية السعودية اليوم كي تتحرر من إرث الالتباسات القديمة، وتدخل مرحلة أكثر نضجاً؛ مرحلة تدرك فيها صنعاء وعدن والرياض أن الجغرافيا لا تمنح ترف القطيعة، وأن التاريخ لا يسمح بالفراغ، وأن الأمن المشترك لا يصان إلا بشراكة واضحة.

​إن الدلالة الإقليمية لهذه الشراكة لا تقل أهمية عن دلالتها اليمنية؛ فنجاح اليمن في استعادة الدولة بدعم سعودي مؤسسي يعني تقليص هامش التمدد الإيراني في خاصرة الجزيرة العربية، وتعزيز أمن البحر الأحمر، وحماية خطوط الملاحة، وإعادة الاعتبار لفكرة الدولة الوطنية في منطقة تعرضت فيها هذه الفكرة لاختبارات قاسية.

كما يعني أن السعودية، وهي تقود تحولات تنموية كبرى في الداخل، تدرك أن التنمية لا تزدهر في محيط مضطرب، وأن استقرار اليمن ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية.
​وهنا يبرز البعد الأعمق في علاقة العليمي بالسعودية: إنها علاقة تحاول أن تنقل اليمن من موقع "الأزمة" إلى موقع "الشريك" في الأمن الإقليمي.

وهذه نقلة كبيرة، لأنها تتطلب من القيادة اليمنية أن تتصرف بمنطق الدولة حتى وهي تعمل وسط أنقاض الحرب، وأن تقدم للإقليم خطاباً موثوقاً، وأن تقنع الداخل بأن الشراكة مع السعودية ليست تبعية، بل استعادة للعمق الطبيعي، وليست بديلاً عن القرار اليمني، بل سنداً له حين يكون القرار وطنياً ومسؤولاً ومؤسسياً.

​ولعل أهم ما في هذه المرحلة أن العلاقة اليمنية السعودية لم تعد تُقرأ فقط من خلال بيانات الدعم أو اللقاءات الرسمية، بل من خلال مسار متكامل يجمع بين الإصلاحات الحكومية، والدعم الخدماتي، والمشاريع التنموية، وبناء القدرات، والحضور الإنساني، والتنسيق الأمني، والموقف السياسي المنسجم إزاء المشروع الحوثي. هذه العناصر، مجتمعة، هي التي تصنع الشراكة المؤسسية؛ أما المنح والمساعدات فهي مجرد أدوات داخل هذا المسار، لا جوهره الوحيد.

​وختاماً، لا تكمن أهمية حديث الرئيس العليمي في أنه أعلن عن دعم سعودي جديد، بل في أنه صاغ المعنى السياسي لهذا الدعم ضمن تحول أكبر: انتقال العلاقة اليمنية السعودية من إطار التنسيق السياسي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المؤسسية.

هذا هو جوهر اللحظة؛ فالعليمي، بما يمثله من خبرة وهدوء وواقعية، يحاول أن يبني مع الرياض علاقة تتجاوز ظرف الحرب إلى هندسة المستقبل، وتتجاوز حاجات اللحظة إلى شروط النهوض، وتتجاوز مجرد الدعم إلى بناء الدولة.

​وبين اليمن والسعودية، لم تعد المسألة اليوم مجرد جوار جغرافي أو تحالف سياسي، بل هي معادلة مصير مشترك؛ فاستقرار اليمن يحمي أمن المملكة، ونهوض اليمن يوسع أفق الإقليم، واستعادة الدولة اليمنية تضع حداً لمشروع المليشيا والارتهان. وفي قلب هذه المعادلة يقف الرئيس العليمي بوصفه رجل المرحلة الذي يسعى إلى تحويل العلاقة مع السعودية من سند في الأزمة إلى شراكة في بناء الدولة؛ وتلك، في عرف السياسة، ليست نقلة عادية، بل هي تأسيس جديد لمعنى العلاقة بين بلدين جمعتهما الجغرافيا، واختبرتهما الحرب، ويفتح أمامهما المستقبل باب الشراكة الكبرى.