الأحد، 12 يوليو 2026 | الموافق ٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

المجمع الفقهي في زمن التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

‏ماذا تتوقعون من مجمع فقهي أنتج أطنانًا من الكتب مختلفة العناوين، على امتداد قرون طويلة، حول الطهارة والنجاسة، والتبول ، غيرَ النظر إلى الأفخاذ في المباريات؟

ليس مهماً التخطيط، ولا التكتيك، ولا المهارة البدنية، ولا التجهيزات الذهنية، ولا فلسفة التنافس والصراع في كرة القدم، ولا العالم الرأسمالي الجشع وراء الرياضة، ولا منصة إعلاء البعد الوطني في الرياضة، ولا انعكاسات التنافس إلى حرب ناعمة في المستطيلات الخضراء.

هذه أمور أصغر من أن يهتموا بها. تعنيهم الأفخاذ، وإلى أي درجة هي مغرية وتثير الشهوة وتفسد الأجيال.

هذا هو معملهم الفكري، ونظريتهم للحياة، وسقف العفة والشرف.

لا يستطيعون التأخر عن اللحاق بالمائدة والقفز عليها. لا يمكن أن تفوتهم فرصة كهذه لتعميد الغباء والتطفل على حياة الناس وممارسة الوصاية الاخلاقية حول الجسد وتسليط سلطتهم على المرأة.

الأمراض التي تنهش المجتمع، الفساد في السلطة، الفقر، الظلم والجور السياسيين، تحوير الدين إلى ممارسات ارهابية وعنف بشع بحق الناس، كلفة التخلف، القتل باسم الله، انهيار المجتمع في حروب وسوء خدمات؛ هذه أمور لا يجرؤون العمل عليها وإذا اقتحموها، فعلوا ذلك بأداتية بغيضة، وقمع المجتمع واجتثاث روحه ورهنه لنزعاتهم التسلطية.

هذا المجمع الفقهي-الإعلامي خصوصاً في زمن التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعية عالة على المجتمع والتاريخ، وعالة على العقل الإنساني، وطفيلي في حضوره، ومعاشه قائم على ذلك.

بالمناسبة، كان كبار القضاة في التاريخ الإسلامي لا يعتاشون من القضاء ولا من الإفتاء، وكانت لديهم مهن حرفية مختلفة تمامًا، وهي مصدر عيشهم؛ ولذلك كانت لديهم نزاهة عالية في النظر في المعاش وصفاء ذهني وتحرر من قيود الشهرة وكبح الأهواء الذاتية ومقاومة السلطة السياسية.

كانوا أبناء بيئتهم لكنهم اكثر تجرداً وأخلاصاً.

أما المجمع الفقهي الإعلامي اليوم، تحت مسمى الدعاة، فهو طفيلي من الناحية الاقتصادية، وكهنوت مقنّع، وكنيسة (مؤسسة دينية تمارس ابتزازًا ماليًا وأخلاقيًا) دون إعلان.