وجدي عبد الله ● اليمني الجديد
أثارت كلمة أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الراحل، بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، جدلاً واسعاً بين اليمنيين، وهو ما يكشف، بحد ذاته، طبيعة تأثيره على المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
وحسب سياسيين يمنيين، فإن كلمة نجل الرئيس السابق عبّرت بوضوح عن جانب من الأزمة السياسية التي تعيشها اليمن، وعن تأثير التدخلات الإقليمية في زيادة تفكك منظومة السلطة، وإعاقة المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وجاءت كلمة أحمد علي لتعبّر بوضوح عن رفضه لأي محاولة من أي طرف للتحدث باسم المؤتمر الشعبي العام أو تقسيمه، أو الاقتراب من محاولة تفكيكه، في ظل سياسات تتبعها أطراف تسعى إلى تعزيز حضورها بعيداً عن أي مشروع وطني جامع.
ويرى سياسيون أن ما ركز عليه نجل صالح في كلمته كان مؤلماً لبعض القوى التي ما تزال تمارس واقع الحكم من خارج اليمن، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأداء السلطة وتفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية.
غياب السلطة الحقيقية
ويرى الكاتب اليمني عبد العزيز سفيان أن كثيراً من اليمنيين يتفقون مع ما طرحه أحمد علي بشأن غياب السلطة الحقيقية التي تمثل اليمنيين، مشيراً إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اختير لرئاسة المجلس من خارج اليمن، وأدى اليمين الدستورية ويمارس مهامه كرئيس من دولة أخرى، معتبراً أن ذلك، من وجهة نظره، يتناقض مع استقلال اليمن وسيادته.
وقال سفيان: «إشكالية المجلس الرئاسي أنه غير متفق عليه بين اليمنيين كسلطة حقيقية مستقلة، يمكنها تنفيذ معالجات والمساهمة في تعزيز القرار والاستقلال اليمني، بل إن هذا المجلس فرض ما يشبه التدمير المنظم للقرار والسيادة، وأفرغ الدولة من مضمونها وواقعها».
وأضاف أن «أي سلطة تُعيّن في الخارج، وفي أرض غير أرض الشعب الذي تحكمه، لا يمكن البناء عليها باعتبارها سلطة وطنية حقيقية»، مشيراً إلى أن ما تحدث به أحمد علي يعكس، بحسب رأيه، واقعاً يرفض فيه اليمنيون أن يظلوا مرتهنين لأي مشروع خارجي.
وقال سفيان إن هذا الأمر يبرز حجم الشعور لدى كثير من اليمنيين بالقبول والاتفاق مع مضمون الرسالة التي قدمها نجل الرئيس السابق، باعتبارها، من وجهة نظره، محاولة لطرح معالجة حقيقية لأزمة الوضع السياسي في البلاد.
وأشار إلى أن أحمد علي لم يكن، بحسب رأيه، مدعوماً من الإمارات، وظل لفترة طويلة خارج الأجندة الإماراتية، ولم يقبل التحرك وفق ما يؤثر في وضع بلاده، مضيفاً أنه لم يكن ضمن المعسكرين السعودي والإماراتي، ولم يتفق معهما بشأن عدد من السياسات التي أثرت على أوضاع اليمنيين.
الارتهان للخارج
ويصف عدد من السياسيين اليمنيين أسباب انزعاج بعض الشخصيات السياسية في اليمن، خصوصاً أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والمسؤولين المقيمين خارج البلاد، إلى جانب تحسس السعودية من الرؤية التي قدمها أحمد علي، بأنها مرتبطة بما تضمنته كلمته من حديث عن أوضاع اليمنيين، والظروف التي يعيشونها، والمطالبة بعودة رئيس وأعضاء السلطة والمسؤولين إلى اليمن.
ويرى هؤلاء أن هذا الطرح شكّل مأزقاً سياسياً لمجلس القيادة الرئاسي، الذي يقول منتقدوه إنه فشل في إدارة البلاد، بالتزامن مع استمرار الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي يعاني منه اليمنيون.
ويعتقد سياسيون أن طرح أحمد علي وضع السلطة أمام انتقادات مباشرة بشأن قدرتها على تحمل مسؤولياتها، وأعاد إلى الواجهة قضية فراغ السلطة وغياب مؤسسات الدولة عن الداخل اليمني.
أزمة القرار والسيادة
ويقول السياسي اليمني فهمي سعيد إن ما أكده نجل صالح هو تناوله لأحد أسباب الأزمة الحقيقية، والمتمثل، بحسب رأيه، في فراغ السلطة وعزلها عن الشعب.
وأضاف فهمي أن أحمد علي أراد، من خلال كلمته، الإشارة إلى أن ما يجري في اليمن من واقع مدمر وفوضى هو نتيجة خضوع البلاد لخيارات خارجية، فيما أصبحت السلطة، بحسب تعبيره، تستثمر معاناة اليمنيين في سياسات تقوم على الفساد والمحاصصة.
وأوضح أن نجل الرئيس السابق كان مدركاً، في نقده، للأخطاء التي تُمارس، والتي قال إنها ليست عفوية، مشيراً إلى تدهور أوضاع اليمنيين، وإلى أن السلطة في اليمن، من وجهة نظره، لم تعد مرتبطة بمفهوم السيادة والاستقلال أو بالأولويات التي يمكن أن تعالج واقع التدهور.
وأضاف أن ذلك انعكس على العمل المؤسسي، معتبراً أن واقع التعيينات وتشكيل القوات المسلحة وشغل الوظائف العامة لا يقوم، بحسب رأيه، على معايير مؤسسية أو قانونية واضحة.
وبينما أثارت كلمة أحمد علي جدلاً واسعاً بين القوى السياسية اليمنية، فإن مضمونها أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول طبيعة السلطة، ومكان ممارسة الحكم، وحدود التدخلات الخارجية، ومدى قدرة القوى السياسية اليمنية على استعادة قرار وطني مستقل في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري.





