الثلاثاء، 12 مايو 2026 | الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
أخبار عربية

وول ستريت جورنال تفيد بقصف الإمارات مصفاة " جزيرة لافان الإيرانية "مطلع أبريل الماضي

وول ستريت جورنال تفيد بقصف الإمارات مصفاة " جزيرة لافان الإيرانية "مطلع أبريل الماضي

متابعات +

أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن الإمارات العربية المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران، بحسب ما أفاد به أشخاص مطّلعون على الأمر، ما يجعل الدولة الخليجية طرفًا مقاتلًا مباشرًا في حرب كانت الإمارات أكبر أهداف إيران فيها.

وشملت الضربات، التي لم تعلن الإمارات عنها رسميًا، هجومًا  على مصفاة في جزيرة لافان الإيرانية ،في الخليج العربي، وفقًا للمصادر نفسها، ووقعت مطلع أبريل، بالتزامن تقريبًا مع إعلان الرئيس دونالد ترامب وقف إطلاق النار بعد حملة جوية استمرت خمسة أسابيع، وقد تسبب الهجوم بحريق كبير وأخرج جزءًا كبيرًا من قدرة المصفاة التشغيلية عن الخدمة لأشهر.

وقالت إيران آنذاك إن المصفاة تعرضت لهجوم معادٍ، وردّت بإطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الإمارات والكويت.

وأشار باحثون يتابعون الصور والمعلومات المتاحة علنًا إلى صور يُعتقد أنها تُظهر مقاتلات فرنسية من طراز “ميراج” وطائرات صينية مسيّرة من طراز “وينغ لونغ”، وكلاهما يستخدمه الجيش الإماراتي، أثناء عمليات داخل إيران

ويمتلك الجيش الإماراتي مقاتلات حديثة وشبكات مراقبة متطورة مصنوعة في الغرب، وتشير هذه الهجمات إلى أن الدولة أصبحت أكثر استعدادًا لاستخدام قدراتها العسكرية لحماية قوتها الاقتصادية ونفوذها المتنامي في الشرق الأوسط.

وبحسب أحد المصادر، لم تُبدِ الولايات المتحدة انزعاجًا من الهجوم، لأن وقف إطلاق النار لم يكن قد ترسخ بعد، كما رحبت واشنطن بهدوء بمشاركة الإمارات وأي دول خليجية أخرى ترغب في الانضمام إلى القتال.

وامتنعت وزارة الخارجية الإماراتية عن التعليق على الضربات، لكنها أشارت إلى تصريحات سابقة أكدت فيها حقها في الرد، بما في ذلك الرد العسكري، على الأعمال العدائية.

كما رفض البنتاغون التعليق، بينما لم يرد البيت الأبيض مباشرة على الأسئلة المتعلقة بالدور الإماراتي في الحرب، لكنه قال إن الرئيس ترامب يمتلك جميع الخيارات، وإن الولايات المتحدة تتمتع بأقصى درجات النفوذ على النظام الإيراني.

وقالت دينا إسفندياري، المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط ومؤلفة كتاب عن صعود الإمارات: "من المهم أن نرى دولة خليجية عربية تشارك كطرف محارب يضرب إيران مباشرة"، وأضافت: "ستسعى طهران الآن إلى تعميق الانقسام بين الإمارات والدول الخليجية الأخرى التي تحاول التوسط لإنهاء الحرب".

وكانت دول الخليج قد أعلنت قبل الحرب أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو قواعدها لشن هجمات، لكن إيران بدأت بعد اندلاع الحرب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مراكز سكانية ومنشآت طاقة ومطارات خليجية، بهدف رفع الكلفة الاقتصادية والسياسية وجعل استمرار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي أكثر صعوبة.

وركزت إيران جزءاً كبيرًا من هجماتها على الإمارات، إذ استهدفتها بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة، وهو عدد يفوق ما استُخدم ضد أي دولة أخرى، بما في ذلك إسرائيل.

وأثرت الهجمات بشدة على حركة الطيران والسياحة وسوق العقارات في الإمارات، كما أدت إلى موجة من الإجازات القسرية وتسريح الموظفين.

وقال مسؤولون خليجيون إن هذه التطورات دفعت الإمارات إلى تغيير جذري في رؤيتها الاستراتيجية، إذ باتت ترى إيران "دولة مارقة" تسعى إلى تقويض نموذجها الاقتصادي والاجتماعي القائم على استقطاب الكفاءات الأجنبية وسمعتها كدولة آمنة ومستقرة.

ومنذ ذلك الحين، برزت الإمارات باعتبارها الدولة الخليجية الأكثر مواجهة لإيران علنًا، كما حافظت على تعاون عسكري وثيق مع الولايات المتحدة طوال الحرب، بحسب مصادر مطلعة.

وقال الباحث اتش. ايه. هيليير، الزميل البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية في لندن: "أوضح الإماراتيون منذ البداية أنهم لا يريدون هذه الحرب، لكن منذ وقوع أولى الضربات الإيرانية على الإمارات، أصبح واضحًا أن أبوظبي ترى أن المشهد الإقليمي تغيّر بصورة جذرية".

وأضاف: "لم تؤكد أبوظبي ما إذا كانت قد نفذت ضربات أو ما الذي استهدفته، لكن بدا منذ الأيام الأولى للحرب أن زيادة الانخراط العسكري لدول خليجية مختلفة مسألة وقت فقط".

وتبقى قدرات الإمارات عسكريًا، أصغر بكثير من الولايات المتحدة، لكنها تمتلك سلاحًا جويًا عالي التدريب والكفاءة، يضم مقاتلات “ميراج” وأسطولًا متطورًا من طائرات “إف-16”، تدعمه طائرات للتزود بالوقود جوًا وطائرات للقيادة والسيطرة وطائرات مراقبة مسيّرة.

وقال الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي ديف ديبتولا، الذي خطط للحملة الجوية في حرب “عاصفة الصحراء”: "الإمارات قوية جدًا في مجالات الضربات الدقيقة والدفاع الجوي والمراقبة الجوية والتزود بالوقود واللوجستيات». وأضاف: «إذا كنت تمتلك سلاحًا جويًا بهذه الكفاءة، فلماذا تكتفي بتلقي الهجمات الإيرانية من دون رد؟".

وأدت استراتيجية طهران الهادفة إلى جرّ الخليج إلى الحرب إلى تعميق الانقسامات السياسية بين الملكيات العربية الخليجية، ودفعها للبحث عن ترتيبات جديدة تضمن أمنها.

 

المصدر: وول ستريت جورنال