منذ سنوات، لا تزال مئات النساء اليمنيات يواجهن الاعتقال والانتهاكات في سجون جماعة الحوثي، وسط صمت مخيف وتجاهل مؤلم من كثيرين ممن يدّعون الدفاع عن القضايا الإنسانية والكرامة والعدالة.
الناشطة فاطمة العرولي لاتزال منذ أربع سنوات في سجون الحوثيين، خلف قضبان، تواجه ظروفًا قاسية وانتهاكات مستمرة.
وكذلك سحر الخولاني، التي تعرضت للاعتقال والإخفاء والانتهاكات، إلى جانب مئات النساء الأخريات اللواتي عشن وما زلن يعشن المعاناة نفسها داخل السجون، بعيدًا عن عدسات الكاميرات وضجيج مواقع التواصل.
المؤلم ليس فقط ما تتعرض له هؤلاء النساء، بل حجم البرود الإنساني الذي بات يحيط بقضاياهن.
ففي الوقت الذي يتم فيه أحيانًا تضخيم قصص غير مؤكدة أو قضايا عابرة وتتحول إلى موجة تعاطف واسعة، نجد أن معاناة حقيقية وموثقة لنساء معتقلات ومُعذبات لا تحرك ضمير البعض، ولا تدفع حتى إلى كتابة منشور أو كلمة تضامن.
أين الأصوات التي تتحدث عن الضمير والشرف والكرامة الإنسانية؟
أين حملات التضامن؟
أين من يطالب بالإفراج عن النساء المعتقلات تعسفًا؟
وأين الضمير الإنساني من كل ما يحدث؟
إن استمرار تجاهل هذه القضايا لا يقل خطورة عن الانتهاكات نفسها، لأن الصمت يمنح الجلاد شعورًا بأن العالم لا يرى، ولا يهتم.
ستظل قضية المعتقلات والناجيات من الانتهاكات وصمة عار في جبين كل من اختار الصمت أو الانتقائية أو التعامل مع الألم الإنساني وفق المزاج والضجيج الإعلامي.
النساء اليمنيات المعتقلات لسن مجرد أرقام أو أسماء عابرة، بل أرواح وحكايات وأمهات وبنات يدفعن ثمن الحرب والاستبداد والخذلان والانهيار الأخلاقي الذي يعيشه الجميع.
وربما أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط السجون… بل موت الضمير.




