قال الرئيس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إن الخرق الإيراني الأخير يمثل تطورًا نوعيًا بالغ الخطورة، ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة.
وأضاف العليمي أن الجمهورية اليمنية تعاملت مع هذه التطورات باعتبارها قضية تمس سيادتها ومصداقية النظام الدولي، لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض هيبة قرارات مجلس الأمن.
وأوضح الرئيس العليمي أن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، إذ تفيد التقارير بأن الرحلة حملت عددًا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ.
وأضاف أنها حملت أيضًا معدات وتقنيات إلكترونية وأجهزة اتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلًا عن كوادر يمنية خضعت لتدريبات أمنية داخل إيران.
وتحدث العليمي عن أن المؤشرات لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، إذ تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك يتناقض مع مزاعم المليشيات بأنها رحلة إنسانية، ما يستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا لكشف الملابسات والأهداف.
وذكر أن الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، وهو ما يزيد من خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية.
وقال الرئيس العليمي إن النظام الإيراني دأب، منذ عقود، على دعم جماعة مسلحة خارج إطار الدولة في اليمن، من خلال توفير مختلف أشكال الإسناد السياسي والعسكري والإعلامي، ونقل الخبرات والتقنيات العسكرية، ودعم اقتصاد الحرب، وتشجيع استمرار الصراع، بما يخدم مشروعه الإقليمي الهادف إلى تقويض مؤسسات الدول الوطنية في المنطقة.
واتهم العليمي النظام الإيراني بالقيام بدور تخريبي، مؤكدًا أنه لم يُسجل له، على مدى العقود الماضية، أي إسهام في دعم جهود التنمية أو تمويل خطط الاستجابة الإنسانية، في الوقت الذي يواصل فيه دعمه المتزايد للمليشيات الإرهابية، وإطالة أمد الحرب، وتعميق الأزمة الإنسانية.
وأكد العليمي أن مليشيات الحوثي استغلت فترات التهدئة والهدن الإنسانية لتعزيز تحصيناتها، وتطوير قدراتها العسكرية، وإعادة نشر قواتها، بدلًا من اتخاذ خطوات لبناء الثقة أو تخفيف معاناة المواطنين.
وحملها مسؤولية تقسيم المؤسسات الاقتصادية، وفرض الإجراءات الأحادية، واستهداف الموارد السيادية للدولة، وتهديد الملاحة الدولية، معتبرًا أن هذه الممارسات تتعارض جوهريًا مع أي إرادة حقيقية لإنهاء الحرب.
واتهم الرئيس العليمي مليشيات الحوثي بتخصيص مبالغ وتمويلات كبيرة لدعم الخلايا السرية والأنشطة الإرهابية التي تستهدف تقويض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، مشيرًا إلى أنها خصصت مبالغ طائلة لرصد وتنفيذ عمليات اغتيال بحق عدد من القيادات المدنية، بدلًا من توجيه تلك الموارد إلى دفع الرواتب، وتحسين الخدمات، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وكذب العليمي مزاعم مليشيات الحوثي وادعاءاتها الحرص على السلام، مؤكدًا أن هذا الادعاء، بحسب تعبيره، يتناقض مع سجل المليشيات السياسي والعسكري منذ انقلابها على مؤسسات الدولة الشرعية، والذي يكشف نمطًا ثابتًا يقوم على رفض المرجعيات الوطنية والدولية، وتقويض فرص التسوية كلما اقتربت من تحقيق أي تقدم لصالح الشعب اليمني.
وأكد أن الحوثيين يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب، والتعبئة، والحشد للجبهات، واستغلال كل هدنة وكل مبادرة سياسية لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد، متوعدًا برد حازم على كافة الجبهات.
ودعا الرئيس العليمي إلى موقف دولي أكثر حزمًا تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، غداة إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة للحرس الثوري إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية، في خرق واضح للسيادة اليمنية، وتحدٍ صارخ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.





