الثلاثاء، 16 يونيو 2026 | الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الرأي

‏ما بعد الاتفاق الأمريكي - الإيراني .. قراءة في ملامح التحولات القادمة

‏حضرموت بين الحكمة والتهور ..

 

في قراءة أولية للمشهد، أعتقد أن هذا الاتفاق لا يعني نهاية الصراع الأمريكي  الإيراني،ولن يطوي صفحة الخلاف بين واشنطن وطهران بشكل حاسم،

بقدر ما يؤسس لمرحلة جديدة قد تُدار فيها المصالح والتوازنات بأدوات مختلفة عن تلك التي حكمت السنوات الماضية والارجح اننا لا نشهد نهاية صراع ،بل بداية هندسة سياسية ودبلوماسية جديدة للإقليم، تُعاد فيها صياغة الأدوار ومجالات النفوذ وموازين القوة

فواشنطن تريد تهدئة الشرق الأوسط للتفرغ لمنافساتها الكبرى مع الصين وروسيا، وإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والاستراتيجية ،فيما تسعى إيران إلى تخفيف الضغوط والعقوبات، واستعادة جزء من أموالها المجمدة، وحماية نفوذها الإقليمي

أما المنطقة، فقد تدخل مرحلة من التهدئات والتسويات المحسوبة، لكن دون الوصول إلى سلام شامل أو استقرار كامل ،قد ينخفض منسوب التصعيد المباشر في الخليج والبحر الأحمر، وقد تتحرك ملفات اليمن ولبنان والعراق وسوريا نحو تهدئات أو تسويات جزئية،

لكن النفوذ الإيراني لن يختفي، بل يرجح أن يعاد تنظيمه وإدارته بأدوات سياسية وأمنية مختلفة، مع تراجع دور المواجهة المباشرة وإعادة تموضع ما يُعرف بمحاور المقاومة بما يتناسب مع المرحلة الجديدة ..

على المستوى الدولي، ستتعامل الأسواق مع الاتفاق باعتباره عاملًا إيجابيًا للاستقرار، خاصة فيما يتعلق بالطاقة والملاحة والاستثمار.

كما ستستفيد أوروبا والصين اقتصاديًا من أي تهدئة طويلة الأمد، فيما ستسعى واشنطن إلى تقديم الاتفاق بوصفه إنجازًا دبلوماسيًا خفض احتمالات الحرب وفتح الباب أمام ترتيبات أكثر استقرارًا وجزءاً من الدعاية الانتخابية للجمهوريين.

إسرائيل: الطرف الأكثر قلقًا

تبدو إسرائيل الطرف الأكثر قلق وانزعاج من أي تفاهم أمريكي–إيراني، لأنها تفضل بقاء إيران تحت ضغط العزلة والعقوبات، لا إيران معترف بها دوليًا وقادرة على التفاهم مع واشنطن .

ومن منظورها اي تل ابيب قد يُقيد هذا الاتفاق بعض الأهداف الاستراتيجية التي سعت إلى تحقيقها خلال سنوات التصعيد والمواجهة، لذلك قد تتحرك سياسيًا وأمنيًا للحفاظ على مستوى معين من الضغط على طهران، وربما تسعى إلى عرقلة أي تفاهم إذا رأت أنه يمنح إيران مكاسب استراتيجية أو شرعية دولية أوسع.

الرابحون المحتملون :

● إيران إذا حصلت على تخفيف ملموس للعقوبات والضغوط الاقتصادية.
●  الولايات المتحدة إذا ضمنت ضبط الملف النووي وتهدئة بؤر التوتر في المنطقة.
●  دول الخليج إذا انعكس الاتفاق استقرارًا على أمن الملاحة والطاقة والاستثمار.
● الحوثيون وبعض حلفاء إيران الإقليميين إذا شملت التفاهمات ترتيبات سياسية أو أمنية غير معلنة.

الخاسرون المحتملون

●  تيارات الحرب والتصعيد في مختلف الأطراف
● إسرائيل إذا شعرت أن واشنطن باتت أكثر قبولًا بالتعامل مع إيران كقوة إقليمية مؤثرة.

●  الأطراف المحلية في اليمن ولبنان والعراق التي بنت نفوذها على استمرار الفوضى والصراعات
● كل من راهن على بقاء المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران باعتبارها معادلة دائمة.

الخلاصة

قد لا يكون القادم انتصاراً كاملًا لاحد
ولا هزيمة كاملة لآخر  ،بل بداية مرحلة تُقاس فيها القوة بالقدرة على التكيف مع الواقع الجديد ،لا بالتمسك بخطابات المراحل الماضية.

نحن باختصار أمام صفقة قد تغير قواعد اللعبة ، لكنها لن تُنهي التنافس على النفوذ والهيمنة بمنطقتنا ،بل ستنقله إلى ساحات وأدوات مختلفة ..

وتبقى هذه مجرد محاولة لقراءة ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تحولات ومتغيرات ،أما ما سيحدث فعليًا فستحدده المصالح وموازين القوة والوقائع على الأرض، أكثر مما تحدده الخطابات والأمنيات.