السبت، 2 مايو 2026 | الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

مشروع الإرياني تفريغ المؤتمر باسم استعادته

حرب معلنة من داخل قلب الشرعية

إشهار معمر الإرياني لمشروع استعادة المؤتمر الشعبي العام ليست محاولة لإنقاذ حزب بل هو نموذج صارخ لكيفية تفريغ المؤسسة الوطنية من الداخل تحت غطاء الوحدة والشرعية.

فالرجل الذي يقدم نفسه قيادي في الخزب ويطلق نداءات استعادة دوره التاريخي يتجاهل عمدًا أن شرعيته للحديث باسم الحزب موضع شك جوهري، وأن مشروعه لا يعكس إرادة قواعد المؤتمر المبعثرة بين الداخل والخارج ،بل يصب في مصلحة جهة تريد حزب طيع يخدم أجندتها وليس حزب وطني مستقل يملك قراره.

المشكلة ليست في الدعوة للوحدة فمن يرفضها؟ بل المشكلة في التوقيت والجهة والهدف، فحين يطلق مشروع استعادة من شخص لا يملك تفويض واضح من اللجنة العامة أو المؤتمر العام، وحين يتم الإعلان عنه عبر بيانات صحفية وليس عبر هياكل الحزب الداخلي.

فهذا ليس توحيد بل استيلاء على الاسم، والمؤتمر الشعبي العام برغم انقساماته لا يزال يحمل رمزية تاريخية ووطنية، لا يمكن أن تختزل في مبادرة إعلامية يقودها وزير في حكومة لا يملك المؤتمر قرارها.

والأخطر أن هذا المشروع يحول الحزب من فاعل سياسي إلى غطاء مؤسسي، فبدلاً من أن يناقش المؤتمر برنامجه وهويته وموقفه من المرحلة ينشغل باستعادة دوره كشريك في معركة لا يملك أدواتها، وهذا بالضبط ما يريده من يديرون المشهد، يريدون حزب بلا أسئلة يكتفي فقط بتكرار شعارات الوحدة والشرعية بينما تتخذ القرارات الحقيقية في غرف أخرى، والإرياني بصفته أداة وظيفية بامتياز يجيد هذه اللعبة، يتقن خطاب وطني رنان ومواقف مرنة وولاء للجهة التي تتيح له البقاء في الصورة.

قواعد المؤتمر خصوصاً من عانت في المناطق المحررة والمحتلة تدرك أن الاستعادة الحقيقية لا تبدأ ببيان بل بموقف مستقل من السلطة ومن التحالفات ومن طريقة إدارة الدولة، والحزب الذي يعاد تشكيله من فوق دون حوار داخلي حقيقي سيكون بلا شك مجرد هيكل فارغ، اسم المؤتمر موجود لكن روحه الوطنية غائبة.

والسؤال الذي يفرض نفسه، من يخدم مشروع الإرياني؟ المؤتمر كحزب وطني أم جهة تريد حزب يبرر سياساتها؟ الإجابة تكمن في أن المشروع لا يطرح رؤية سياسية جديدة ولا ينقد أداء الماضي ولا يقدم بديل للمستقبل، كل ما يفعله هو إعادة تدوير شعارات قديمة بوجوه جديدة، وهذا ليس إنقاذ للمؤتمر بل تفريغ لما تبقى من مصداقيته.

في النهاية، لا يعاد بناء الأحزاب بالبيانات ولا حتى تستعاد الهويات بالمبادرات الإعلامية هذه حقيقة ثابته، فالمؤتمر الشعبي العام إن أراد أن يعود كفاعل وطني يحتاج إلى حوار داخلي شجاع ومراجعة نقدية لمساره وقيادة تملك شرعية القواعد لا شرعية التعيين.

أما المشاريع التي تطلق فجأة من فوق وبغطاء إعلامي ودون تفويض حقيقي ،فستظل مجرد ضجيج يغطي على فراغ، وواجهة تخفي أن الحزب لم يعد يملك قراره، والإرياني بصفته نموذج للوظيفة السياسية قد يجيد إدارة هذه الواجهة ،لكن التاريخ لا يحتفظ بالواجهات بل بالمواقف التي تبنى عليها الدول.