الأربعاء، 13 مايو 2026 | الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

المجلس الرئاسي ليس سلطة انتقالية حامل لمشروع وطني

حرب معلنة من داخل قلب الشرعية

المجلس الرئاسي الذي روج له كحجر زاوية لمرحلة سياسية جديدة، أثبت فشله الهيكلي في كل الأبعاد التي أسس لتحقيقها، وكشف خلال سنوات إدارته أنه ليس سلطة انتقالية فاعلة بقدر ماهو آلية مؤسسية لإدارة الشلل وتجميد الأزمة الوطنية بشكل أعمق.

وبدلاً من أن يعمل كحامل سياسي وطني لتجسد الإرادة السيادية ،وتوحيد المسار الوطني تحول بشكل صارخ ولافت إلى مجرد ترتيب حصصي تتنافس فيه المكونات على حماية نفوذها تحت سقف صوري، وهذا دفع نحو تعطيل صناعة القرار المحلي والجماعي وحول الدولة إلى واجهة تنسيقية تملي فيها الرعايات الإقليمية شروطها.

وعوضاً عن مهمة استعادة مؤسسات الدولة المتهالكة أضفى الرئاسي طابع رسمي على التشرذم، حيث باتت تتعايش الأجهزة الأمنية المتوازية وتغيب السياسات الاقتصادية الموحدة ،وتسيطر المحاصصة والولاءات الضيقة على التعيينات بدلاً من الكفاءة، بينما تنهار العملة الوطنية وتتآكل الخدمات في الواقع ويعمل الفساد بغطاء مؤسسي صريح وجريء.

ميدانياً قدم جمود استراتيجي صارخ، تجمدت منذ مجيئه الجبهات وتراجعت المبادرة العملياتية واختزلت الحرب في مناوشات ووشايات بينية داخلية بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية. وبعيداً عن أي ادعاء بالتوحيد أو الإصلاح.

عمق الرئاسي الهوة التي زعم سدها متجنباً لكل المصالحات الوطنية الجادة والمسارات الدستورية الحقيقية، فضل الحفاظ على توازن هش يخدم جناح معين، والحقيقة الناصعة لم يعد وجوده يشير إلى بناء دولة أو استعادة المنهوب وتحرير المستعمر، بل بات يؤكد استنزاف نموذج يخلط بين التنسيق والسيادة ويوهم أن موازنة الفصائل تعادل الوحدة الوطنية.

بينما يستبدل الشرعية الداخلية بغطاء غير وطني، ويترك اليمن في دائرة تدهور مبرمج، يبقى فيها هيكل السلطة شاغر من مضمونه الحقيقي يوماً بعد يوم، بالتالي وفي نظري أمام هذا الانسداد المركب للرئاسي لم يعد هناك أبداً مخرج واقعي إلا بالعمل العسكري المفتوح تحت مظلة المقاومة الوطنية الشعبية، فهي الخيار الحاسم لفك هذه العقد وكسر عنق الزجاجة والانطلاق نحو تحرير حقيقي واستعادة كاملة للبلاد.