الأحد، 23 أغسطس 2026 | الموافق ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

الدكتور علي المضواحي ومرور ثمانمائة يوم في سجن جماعة الحوثيين.

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

ثمانمائة يوم من الظلام تكفي لكي تتحول قضية الدكتور علي المضواحي من قضية إنسان واحد إلى صرخة في وجه مشروع يريد أن يعيد اليمن إلى الوراء..

فبعد أن جرى العبث بالتعليم، وتوسعت دائرة الفقر، وأُنهكت مؤسسات الدولة، تأتي معركة الصحة والتحصين لنجد أنفسنا أمام إعادة إنتاج ثلاثية الإمامة التي عرفها اليمن طويلا: الجهل والفقر والمرض؟.

لقد كانت تلك الثلاثية واحدة من أقسى سمات الماضي الذي عاشه اليمنيون تحت حكم الإمامة: شعب محروم من التعليم، مثقل بالفقر، ومكشوف أمام الأمراض والأوبئة..

واليوم، يبدو المشهد وكأن التاريخ يُستدعى من جديد بصورة أشد قسوة، التعليم يُستنزف، والفقر يتسع، والصحة تتراجع، فالجهل لا يولد فقط من إغلاق مدرسة، بل من تدمير معنى التعليم نفسه والفقر لا يعني فقط انخفاض الدخل، بل يعني أن يصبح الإنسان عاجزا عن تأمين الغذاء والدواء والتعليم لأطفاله..

والمرض لا يبدأ دائما بوباء معلن، بل يبدأ حين تتراجع الوقاية، وتضعف مؤسسات الصحة، ويخاف العامل الصحي من أداء مهمته، وتصبح اللقاحات موضع شك أو اتهام، وهذه هي بالضبط الثلاثية التي يجب على اليمنيين والعالم ألا يسمحوا بعودتها: الجهل، والفقر، والمرض..

لقد خرج اليمنيون من عصر الإمامة وهم يحلمون بدولة حديثة، ومدرسة حديثة، ومستشفى حديث، وطفل يحصل على التعليم واللقاح والرعاية الصحية. وليس من المقبول أن يعود اليمن إلى الخلف تحت أي شعار أو ذريعة..

لهذا يجب أن تكون قضية الدكتور علي المضواحي صرخة تتجاوز حدود شخصه.. وعلى العالم أن يدرك أن مواجهة هذا المسار ليست ترفا سياسيا..إنها دفاع عن حق شعب كامل في الحياة..

الصمت اليوم ليس حيادا. الصمت أمام تدمير التعليم وإفقار الناس وإضعاف الصحة هو ترك للمستقبل رهينة للظلام..

ولذلك يجب أن ترتفع الصرخة، وأن يتحرك الجيش والأطباء والحقوقيون والإعلاميون والمنظمات الدولية وكل من يؤمن بحق الإنسان في التعليم والصحة والحياة..