الأحد، 3 مايو 2026 | الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

قضية اغتيال مؤيد حميدي بين “إعلان القبض” وغياب العدالة

الكاتب الحميدي ينتقد آلية القرارات العسكرية ويرى فيها تهديداً لكيان الدولة.

منذ اغتيال موظف تابع لـ برنامج الغذاء العالمي "مؤيد حميدي" في مدينة التربة بمحافظة تعز في يوليو 2023، سارع الجميع إلى إعلان “الإنجاز”: تم القبض على المتهمين.
لكن بعد كل هذا الوقت… لا تزال الحقيقة غائبة، والعدالة مؤجلة.

السؤال الذي لم يُجب عليه أحد حتى اليوم هل تم القبض فعلًا على الجناة الحقيقيين؟ أم أن ما جرى لا يتجاوز أطرافاً ثانوية قُدّمت لإغلاق الملف، بينما بقي الفاعلون الحقيقيون—ومن خطط ومول وأدار—خارج دائرة المساءلة؟

أين نتائج التحقيقات الكاملة؟
أين مسار القضية أمام القضاء؟
أين الشفافية التي تضمن أن العدالة لم تُختزل في أسماء محدودة لاحتواء الغضب ثم طيّ الملف؟

الأخطر من ذلك، أن المشهد لا يعكس مسار عدالة بقدر ما يعكس مفارقة صادمة وبدلًا من أن نرى محاكمات تطال كل من له صلة بالجريمة، نرى مسارات معاكسة—ترقيات، توسّع في النفوذ، واستمرار في المواقع.

وفي الوقت ذاته، تتوالى الترقيات لقيادات عسكرية داخل النطاق ذاته الذي وقعت فيه الجريمة، في مشهد يفاقم الشكوك ويطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله:
هل نحن أمام مسار للمساءلة… أم إعادة إنتاج للنفوذ بعيداً عن أي محاسبة؟

الخطورة لا تكمن في الجريمة وحدها، بل في ما تلاها: إعلان سريع، صمت طويل، وغياب تام لأي معلومات عن المحاكمة أو الأحكام، يقابله استمرار في الترقيات وتعدد في المناصب لأشخاص يُفترض إخضاع دورهم للتحقيق والمساءلة.

إذا كانت هناك إرادة حقيقية للعدالة، فلتُكشف الحقيقة كاملة:
من خطط؟
من موّل؟
من نفّذ؟
ومن سهّل؟

وأين دور الأمم المتحدة في متابعة قضية أحد موظفيها؟
ولماذا لا يصدر عنها موقف واضح يطالب بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين؟

وكيف يمكن تفسير هذا الصمت تجاه جريمة، تمس بشكل مباشر أمن وسلامة العاملين في المجال الإنساني؟

هل جرى طيّ الملف لأن الجريمة وقعت في نطاق جغرافي معقّد داخل تعز؟

خاصةً أن اليمن يخضع للبند السابع وتحت إشراف الأمم المتحدة، ما يجعل أي تقاعس عن متابعة العدالة مؤشراً خطيرتً، يضعف الثقة بالالتزام الدولي بحماية موظفيها ومحاسبة الجناة.

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يُفهم استمرار مسارات الترقية داخل الجهات التابعة للشرعية، في سياق تُثار فيه شبهات حول هذه الجريمة؟

هل يكفي بيان إدانة… أم أن العدالة تتطلب ضغطًا حقيقيًا ومتابعة مستمرة؟

العدالة لا تُبنى على نصف الحقيقة، وأي قضية لا تصل إلى جذورها… تظل مفتوحة، مهما قيل إنها أُغلقت.