الخميس، 13 أغسطس 2026 | الموافق ٢٨ صفر ١٤٤٨ هـ
حوارات

السياسة الايرانية براغماتية" وأمن الخليج ليس ورقة تفاوض في صراع الآخرين"

السياسة الايرانية براغماتية" وأمن الخليج ليس ورقة تفاوض في صراع الآخرين"

حواره ●  عبد الرب الفتاحي

 الدكتور محمد الرميحي ،هو كاتب ومفكر ومترجم، واستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت،  كما أنه كاتب في صحيفة الشرق الاوسط والبيان الإماراتية ، وعمل رئيساً لمجلة العربي الكويتية 17 عام.

يرى الدكتور محمد الرميحي في حوار مع "موقع اليمني الجديد"  ،أن هناك تداخل بين الدولة والثورة في ايران واشار أن سياسة إنشاء الأذرع المسلحة من قبل ايران أو دعمها في لبنان والعراق واليمن وسوريا، أضعفت الدولة الوطنية العربية .

وينتقد الدكتور واقع التناقض في الذهنية الحاكمة في ايران ،والتي لا ترى النفوذ في لبنان أو العراق أو اليمن شأناً خارجياً تماماً، وإنما جزءاً من أمن إيران ومشروعها الإقليمي.

●حاولنا سؤال الدكتور محمد الرميحي، عن مشكلة العرب مع ايران وذلك مع تزايد هجمات ايران على الخليج ،وتداخلاتها في العديد من الدول العربية ؟

■يحدد الدكتور محمد الرميحي أن "المشكلة العربية مع إيران ليست مع الشعب الإيراني، ولا ينبغي اختزالها في خلاف مذهبي بين السنة والشيعة.

وذكر أن المشكلة سياسية في جوهرها، تتعلق بنظرة النظام الإيراني إلى المنطقة وإلى حدود دوره فيها. فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، لم تتصرف إيران دائماً كدولة تبحث عن مصالحها ضمن قواعد العلاقات بين الدول، وإنما قدمت نفسها كمشروع سياسي وعقائدي يتجاوز الحدود.

وقال " من هنا جاء إنشاء الأذرع المسلحة أو دعمها في لبنان والعراق واليمن وسوريا. هذه السياسة أضعفت الدولة الوطنية العربية، وخلقت في بعض البلدان سلطة موازية تملك السلاح والقرار.

لقد كتبت عن ظاهرة الرأسين: رأس يمثل الدولة ومؤسساتها، ورأس آخر يملك السلاح والنفوذ والقدرة على التعطيل. وفي فترات كثيرة نسمع من الدبلوماسية الإيرانية خطاباً، ثم نرى على الأرض سلوكاً مختلفاً."

وتابع حديثه " أما في الخليج، فالمشكلة أكثر حساسية، لأن أي تهديد للبنية التحتية أو الملاحة أو مضيق هرمز لا يهدد دولة خليجية واحدة، وإنما يهدد اقتصاد المنطقة والعالم. لذلك فجوهر الخلاف هو: هل نتعامل مع إيران كدولة جوار لها مصالح مشروعة، أم مع مشروع يريد أن تكون له كلمة داخل الدول الأخرى؟

● صراع ثقافي وسياسي طويل بين العرب وإيران .

يؤكد الدكتور محمد الرميحي أن هناك بالفعل ذاكرة تاريخية فارسية عميقة، وهذا أمر طبيعي في أمة لها تاريخ وحضارة قديمان.

وعبر عن تحفظه على تفسير الصراع المعاصر كله من خلال الفتح الإسلامي أو الصراع العربي ـ الفارسي القديم. المشكلة الحقيقية "حد قوله "تبدأ عندما تُستدعى تلك الذاكرة التاريخية لتبرير مشروع سياسي معاصر.

وقال الدكتور الرميحي "النظام الإيراني استخدم الدين والثورة والقضية الفلسطينية وغيرها من الشعارات لبناء نفوذ خارج حدوده. والمفارقة أن النتائج على الأرض كانت في كثير من الحالات إضعاف المجتمعات التي دخل إليها ذلك النفوذ."

ووضح على مدى  تأثير تدخلات ايران "  رأينا دولة داخل الدولة في لبنان، وقوى مسلحة موازية في العراق، والحوثيين في اليمن.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية، لم تتصرف إيران دائماً كدولة تبحث عن مصالحها ضمن قواعد العلاقات بين الدول، وإنما قدمت نفسها كمشروع سياسي وعقائدي يتجاوز الحدود.

وأردف أنه لا ينبغي أن نحاكم الشعارات، وإنما النتائج: هل أدى المشروع إلى دولة أقوى وأكثر استقراراً؟ في حالات كثيرة حدث العكس تماماً.

 الذهنية السياسية  الحاكمة في إيران.

هناك في الذهنية السياسية الإيرانية المعاصرة تداخل بين الدولة والثورة حد وصف" الدكتور محمد الرمبحي" وبناء على تأكيده " فالدولة بطبيعتها تبحث عن الأمن والاستقرار والمصالح الاقتصادية وعلاقات طبيعية مع جيرانها، بينما الثورة تحتاج دائماً إلى قضية وإلى خصم وإلى مجال تتحرك فيه خارج الحدود."

هذا التناقض هو ما يحرك سياسة ايران وحسب الدكتور محمد " لذلك لا ترى هذه الذهنية النفوذ في لبنان أو العراق أو اليمن شأناً خارجياً تماماً، وإنما جزءاً من أمن إيران ومشروعها الإقليمي.

وكشف الدكتور الرميحي أن قد هذه الاستراتيجية قامت لسنوات على فكرة بسيطة: أن تواجه إيران خصومها خارج أرضها، بواسطة حلفاء وأذرع محلية، بدلاً من أن تصل المواجهة إلى داخلها.

وقال " هنا تكمن المشكلة. لأن أمن إيران، وفق هذه الرؤية، يتحقق أحياناً على حساب سيادة دول أخرى.

واضاف ومن هنا أيضاً نفهم لماذا لا يعني التفاوض بالنسبة إلى بعض مراكز القوة الإيرانية نهاية الصراع؛ فقد يكون وسيلة لخفض الضغط وكسب الوقت وتحسين الشروط، بينما يبقى المشروع نفسه قائماً.

● تعدد مراكز التأثير في القرار الايراني

يرى الدكتور محمد أن تعدد مراكز القرار والتأثير في ايران من أهم مشكلات النظام الإيراني.

وأجاب " لقد كتبت عن ظاهرة الرأسين: رأس يمثل الدولة ومؤسساتها، ورأس آخر يملك السلاح والنفوذ والقدرة على التعطيل. وفي فترات كثيرة نسمع من الدبلوماسية الإيرانية خطاباً، ثم نرى على الأرض سلوكاً مختلفاً."

المعادلة في النهاية بسيطة: إيران القوية أمام عرب متفرقين تتمدد، أما أمام دول عربية قوية ومتماسكة فإنها تتفاوض

وقال الدكتور الرميحي أن :" الحرس الثوري لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية. أصبح قوة سياسية واقتصادية وأمنية، وله مصالح وشبكات نفوذ داخل إيران وخارجها. وكلما ضعفت المؤسسات المدنية اتسعت مساحة القرار الذي تملكه القوى المسلحة والمتشددة."

وأكد أن الخليج يدفع ثمن هذه الازدواجية، لأن المنشآت النفطية والموانئ والممرات البحرية والبنية التحتية تتحول في أوقات المواجهة إلى أوراق ضغط.

وذكر أن هذا أمر بالغ الخطورة؛ فدول الخليج ليست طرفاً ينبغي استخدامه لتعويض خسائر إيران في صراعها مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وأمن الخليج لا يجوز أن يكون ورقة تفاوض في صراع الآخرين.

●  العرب وإيران مواجهة دائمة أما جوار وسلام متوازن

يستبعد الدكتور محمد أن يدل يظل العرب وإيران محكومون بحرب أبدية. فالجغرافيا وفق تعبيرع لا يمكن تغييرها، وإيران دولة كبيرة ومهمة وستظل جاراً لدول الخليج والعالم العربي.

الحرس الثوري لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية. أصبح قوة سياسية واقتصادية وأمنية، وله مصالح وشبكات نفوذ داخل إيران وخارجها

ويرى أن المطلوب ليس هزيمة إيران أو تفكيكها، وإنما الوصول إلى توازن يجعل التعاون أكثر فائدة من التوسع، ويجعل كلفة العدوان أعلى من مكاسبه.

وحسب "حديثه "فالتجربة تقول إن السياسة الإيرانية براغماتية عندما تواجه ميزان قوة واضحاً. فهي ترفع سقفها عندما تجد فراغاً أو ضعفاً أو انقساماً، وتعيد حساباتها عندما تصبح الكلفة مرتفعة. وهذا ينطبق على تعاملها مع تركيا وباكستان وغيرهما، كما يظهر في حساباتها مع القوى الدولية والإقليمية.

ويعتقد الدكتور الرميحي أن العرب لا يحتاجون  إلى صراع مذهبي أو شعارات مضادة، وإنما إلى دول قوية، وموقف سياسي متماسك، وقدرة دفاعية واقتصادية مشتركة. الفراغ هو الذي يغري بالتوسع.

وقال المعادلة في النهاية بسيطة: إيران القوية أمام عرب متفرقين تتمدد، أما أمام دول عربية قوية ومتماسكة فإنها تتفاوض.

التجربة تقول إن السياسة الإيرانية براغماتية عندما تواجه ميزان قوة واضحاً. فهي ترفع سقفها عندما تجد فراغاً أو ضعفاً أو انقساماً، وتعيد حساباتها عندما تصبح الكلفة مرتفعة